المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٧
لزوم الحذر من فتن العلم و غوائله.
و لقد قال عيسى عليه السّلام: «يا علماء السوء تصومون و تصلّون و تتصدّقون، و لا تفعلون ما تؤمرون، و تدرسون ما لا تعملون فيا سوء ما تحكمون، تتوبون بالقول و الأماني و تعملون بالهوى و ما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم و قلوبكم دنسة، بحقّ أقول لكم: لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدّقيق الطيّب و تبقى فيه النخالة كذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم و يبقى الغل في صدوركم، يا عبيد الدّنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدّنيا شهوته، و لا تنقطع منها رغبته، بحقّ أقول لكم: إنّ قلوبكم تبكي من أعمالكم، جعلتم الدّنيا تحت ألسنتكم و العمل تحت أقدامكم، بحقّ أقول لكم: أفسدتم آخرتكم فصلاح الدّنيا أحبّ إليكم من صلاح الآخرة، فأي الناس أخسّ منكم لو تعلمون، ويلكم حتّى متى تصفون الطريق للمدلجين و تقيمون في محلّة المتحيّرين؟ كأنّكم تدعون أهل الدّنيا ليتركوها لكم، مهلا مهلا، ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره و جوفه وحش مظلم، كذلك لا يغنى عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم و أجوافكم منه وحشة معطّلة، يا عبيد الدّنيا لا كعبيد أتقياء و لا كأحرار كرام، توشك الدّنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثمّ تكبّكم على مناخركم، ثمّ تأخذ خطاياكم بنواصيكم، يدفعكم العلم من خلفكم ثمّ يسلّمكم إلى الملك الدّيان حفاة عراة فرادى فيوقفكم على سوآتكم ثمّ يجزيكم بسوء أفعالكم» و قد روى الحارث المحاسبيّ هذا الحديث في بعض كتبه[١].
ثمّ قال: هؤلاء علماء السوء شياطين الإنس و فتنة على الناس، رغبوا في عرض الدّنيا و رفعتها، و آثروها على الآخرة و أذلّوا الدّين للدّنيا، فهم في العاجل عار و شين و في الآخرة هم الخاسرون.
[١] قد مر أنه رواه الحسن بن على بن شعبة الحراني في تحف العقول بأدنى اختلاف و لم أجده في كتاب الرعاية لحقوق اللّه و الظاهر أنه منقول من كتاب آخر له- رحمه اللّه-.
المحجة