المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٢
إذا دعتك نفسك إلى أن تستبدل بحمده حمد المخلوقين و هو مطّلع على قلبك، و لو اطّلع الخلق على قلبك و أنت تريد حمدهم لمقتوك، بل إن قدرت على أن تزيد في العمل حياء من ربّك و عقوبة لنفسك فافعل، فإن قال لك الشيطان: أنت مراء فاعلم كذبه لما تصادف قلبك من كراهة الرّياء و إبائه و خوفك منه و حيائك من اللّه، و إن لم تجد في قلبك له كراهية و منه خوفا و لم يبق باعث دينيّ بل تجرّد باعث الرّياء فاترك العمل عند ذلك، و هو بعيد فمن شرع في العمل للَّه تعالى فإنّه لا بد أن يبقى معه أصل قصد الثواب.
فإن قلت: فقد نقل عن أقوام ترك العمل مخافة الشهرة.
قلنا: هذا يعارضه ما ورد من إظهار الطاعات ممّن لا يحصى، و بالجملة ترك النوافل جائز و الكلام في الأفضل و الأفضل إنّما يقدر عليه الأقوياء دون الضعفاء فالأفضل أن يتمّ العمل و يجتهد في الإخلاص و لا يتركه، و أرباب الأعمال قد يعالجون أنفسهم بخلاف الأفضل لشدّة الخوف فالاقتداء ينبغي أن يكون بالأقوياء.
القسم الثاني ما يتعلّق بالخلق
و تعظم فيه الآفات و الأخطار، أعظمها الخلافة ثمّ القضاء، ثمّ التذكير و التدريس و الفتوى، ثمّ إنفاق المال.
أمّا الخلافة و الإمارة فهي من أفضل العبادات إذا كانت مع العدل و الإخلاص، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليوم من إمام عادل خير من عبادة الرّجل وحده ستّين عاما» [١] فأعظم بعبادة يوازي يوم منها عبادة ستّين سنة.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوّل من يدخل الجنّة ثلاثة الإمام المقسط أحدهم» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاثة لا تردّ دعوتهم الإمام العادل» منهم[١].
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٧٥٢ «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الامام العادل، و الصائم حتى يفطر، و دعوة المظلوم يرفعها اللّه دون الغمام يوم القيامة ... الحديث».
[١] أخرجه الطبراني في الكبير و الأوسط، و اسناد الكبير حسن كما في الترغيب و الترهيب للمنذرى ج ٣ ص ١٦٧.
[٢] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٥٩ من حديث عياض بن حمار المجاشعي في حديث طويل هكذا «و أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، و رجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى و مسلم، و عفيف متعفف ذو عيال ... الحديث».
المحجة