المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٨
و قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق اللّه من أراد أن يشتهر.
(بيان حقيقة الرّياء و ما يراءى به)
اعلم أنّ الرّياء مشتقّ من الرؤية، و السمعة مشتقّة من السماع و إنّما الرّياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير إلّا أنّ الجاه و المنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و تطلب بالعبادات و اسم الرّياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلب بالعبادات و إظهارها، فحدّ الرّياء هو إرادة المنزلة بطاعة اللّه تعالى فالمرائي هو العابد و المراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم و المراءى به هي الخصال الّتي قصد المرائي إظهارها و الرّياء هو قصده إظهار ذلك و المراءى به كثيرة و تجمعها خمسة أقسام و هي مجامع ما يتزيّن به العبد للنّاس فهو البدن و الزيّ و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة و كذلك أهل الدّنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلّا أنّ طلب الجاه و قصد الرّياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرّياء بالطاعات.
القسم الاوّل: الرّياء في الدّين من جهة البدن
و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدّة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدّين و غلبة خوف الآخرة و ليدلّ بالنحول على قلّة الأكل و بالصفار على سهر اللّيل و كثرة الاجتهاد و عظم الحزن على الدّين و كذلك يرائي بتشعيث الشعر ليدلّ به على استغراق الهمّ بالدّين و عدم التفرّغ لتسريح الشعر، و هذه الأسباب مهما ظهرت استدلّ الناس بها على هذه الأمور فارتاحت النفس لمعرفتهم فلذلك تدعو النفس إلى إظهارها لنيل تلك الراحة و يقرب من هذا خفض الصوت و إغارة العينين و ذبول الشفتين ليستدلّ بذلك على أنّه مواظب على الصوم و أنّ وقار الشرع هو الّذي خفض من صوته أو ضعف الجوع هو الّذي ضعف قوّته و عن هذا قال عيسى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا صام أحدكم فليدهّن رأسه و يرجّل شعره و يكحل عينيه و ذلك كلّه لما يخاف عليه من نزغ الشيطان بالرّياء و لذلك قال ابن مسعود: أصبحوا صياما مدهّنين، فهذه مراياة أهل الدّين في البدن و أما أهل الدّنيا فيراءون بإظهار السمن و صفاء اللّون و اعتدال القامة و حسن الوجه و نظافة البدن
المحجة