المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٧
و لا سمعة فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى ما عمل، ويحك ما عمل أحد عملا إلّا ردّاه اللّه به، إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ» [١].
قال أبو حامد:
و أمّا الآثار:
رأى أبو أمامة رجلا في المسجد يبكي في سجوده فقال: أنت أنت لو كان هذا في بيتك.
و قال رجل لعبادة بن الصامت: أقاتل بسيفي في سبيل اللّه أريد وجه اللّه و محمدة الناس؟ قال: لا شيء لك فسأله ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول: لا شيء لك، ثمّ قال في الثلاثة: إنّ اللّه يقول «أنا أغنى الأغنياء عن الشّرك- الحديث-».
و قال الحسن: لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته و نفعت أصحابه و ما يمنعه منها إلّا مخافة الشّهرة. و إن كان أحدهم ليمرّ و يرى الأذى في الطريق فما منعه أن ينحّيه إلّا مخافة الشهرة، و يقال: إنّ المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا غادر يا فاجر يا خاسر اذهب فخذ أجرك ممّن عملت له فلا أجر لك عندنا.
و قال الفضيل: كانوا يراءون بما يعملون و صاروا اليوم يراءون بما لا يعملون.
و قال عكرمة: إنّ اللّه يعطي العبد على نيّته ما لا يعطيه على عمله لأنّ النيّة لا رياء فيها.
و قال الحسن: المرائي يريد أن يغلب قدر اللّه تعالى و هو رجل سوء يريد أن يقول الناس: هو صالح. و كيف يقولون و قد حلّ من ربّه محلّ الاردياء فلا بدّ لقلوب المؤمنين أن تعرفه.
و قال قتادة: إذا راءى العبد يقول اللّه تعالى: انظروا إلى عبدي يستهزئ بي.
و قال مالك بن دينار: القرّاء ثلاثة قرّاء الدّنيا و قرّاء الملوك و قرّاء الرّحمن.
و قال ابن المبارك: أن كان الرّجل ليطوف بالبيت و هو بخراسان، فقيل:
و كيف ذاك؟ قال: يحبّ أن يذكر أنّه مجاور بمكّة.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٩٤ تحت رقم ٥. و قوله عليه السّلام: «رداه» اى ألبسه الرداء يعنى يلبسه اللّه تعالى ذلك العمل كالرداء.
المحجة