المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩
و بيان دواء الرّياء و علاجه، و بيان الرّخصة في إظهار الطاعات، و بيان الرّخصة في كتمان الذّنوب، و بيان ترك الطاعات خوفا من الرّياء و الآفات، و بيان ما يصحّ من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق، و بيان ما يجب على المريد أن يلزمه قلبه قبل الطاعة و بعدها. و هي أحد عشر فصلا.
(بيان ذمّ الرّياء)
اعلم أنّ الرّياء حرام و المرائي عند اللّه ممقوت و قد شهدت لذلك الآيات و الأخبار و الآثار.
أمّا الآيات
فقوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ. وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ» [١].
و قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ» [٢] و قال مجاهد: هم أهل الرّياء.
و قال تعالى: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً» [٣] فمدح المخلصين بنفي كلّ إرادة سوى وجه اللّه، و الرّياء هو ضدّه.
و قال تعالى: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٤]، نزل ذلك فيمن يطلب الأجر و الحمد بعباداته و أعماله و غير ذلك.
و أمّا الأخبار
فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين سأله رجل فقال: يا رسول اللّه: فيم النجاة؟
فقال: «ألاّ يعمل العبد بطاعة اللّه يريد بها الناس»[١]و في حديث الثلاثة- المقتول
[١] لم أجد له أصلا الا ما رواه الصدوق- ره- في أماليه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله «أنه سئل فيما النجاة غدا؟ فقال: انما النجاة في أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم فإنه من يخادع اللّه يخدعه و يخلع منه الايمان و نفسه يخدع لو يشعر فقيل له: و كيف يخادع اللّه؟ قال: يعمل بما امر اللّه به ثم يريد غيره، فاتقوا اللّه و اجتنبوا الرّياء فإنه شرك باللّه، ان المرائي يدعى يوم القيامة باربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له» انتهى.
[١] الماعون ٥ إلى ٨.
[٢] فاطر: ١٠ «و يبور» اى يكسد و يفسد و يهلك.
[٣] الإنسان: ١٠.
[٤] الكهف: ١١٠ و هو حديث أخرجه عبد الرزاق و ابن أبي الدنيا في الإخلاص و ابن أبي حاتم و الطبراني و الحاكم ج ٤ ص ٣٣٠ عن طاوس و البيهقي في شعب الايمان موصولا عن طاوس عن ابن عباس. راجع الدر المنثور ج ٤ ص ٢٥٥.
المحجة