المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤
فلم يجد الرّغيف فقال للرّجل: من أخذ الرّغيف فقال: لا أدري فانطلق و معه صاحبه فرأى ظبية و معها خشفان لها [١] فدعا أحدهما فأتاه فذبحه فاشتوى منه فأكل هو و ذلك الرّجل ثمّ قال للخشف: قم بإذن اللّه فقام فذهب فقال للرّجل: أسألك بالّذي أراك هذه الآية من أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري، قال: ثمّ انتهيا إلى وادي ماء فأخذ عيسى عليه السّلام بيد الرّجل فمشيا على الماء فلمّا جاوزا قال: أسألك بالّذي أراك هذه الآية من أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري، قال: فانتهيا إلى مفازة فجلسا فأخذ عيسى صلوات اللّه عليه يجمع ترابا أو كثيبا ثمّ قال: كن ذهبا بإذن اللّه فصار ذهبا فقسّمه ثلاثة أثلاث فقال: ثلث لي و ثلث لك و ثلث لمن أخذ الرّغيف قال:
فأنا أخذت الرّغيف، قال: فكلّه لك و فارقه عيسى عليه السّلام، فانتهى إليه رجلان في المفازة و معه المال، فأراد أن يأخذاه منه و يقتلاه فقال: هو بيننا أثلاثا، فابعثوا أحدكم إلى القرية حتّى يشتري لنا طعاما قال: فبعثوا أحدهم فقال الّذي بعث: لأيّ شيء اقاسم هؤلاء في هذا المال لكنّي أضع في هذا الطعام سمّا فأقتلهما فآخذ المال وحدي قال: ففعل و قال ذانك الرّجلان: لأيّ شيء نجعل لهذا ثلثا و لكن إذ رجع قتلناه و اقتسمناه المال بيننا، قال: فلمّا رجع إليهما قتلاه و أكلا الطعام فماتا فبقي ذلك المال في المفازة و أولئك الثلاثة قتلي عنده، فمرّ بهم عيسى صلوات اللّه عليه على تلك الحال فقال لأصحابه: هذه الدّنيا فاحذروها.
و حكي أنّ ذا القرنين أتى على امّة من الأمم ليس في أيديهم شيء ممّا يستمتع به الناس من دنياهم قد احتفروا قبورا فإذا أصبحوا تعهّدوا تلك القبور و كنسوها و صلّوا عندها و رعوا البقل كما ترعى البهائم و قيّض اللّه لهم في ذلك معايش من نبات الأرض، فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقال له: أجب الملك ذا القرنين فقال: مالي إليه حاجة، فأقبل إليه ذو القرنين فقال له: أرسلت إليك لتأتيني فأبيت فها أنا قد جئت، فقال: لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك، فقال له ذو القرنين: مالي أراكم على الحالة الّتي لم أر أحدا من الأمم عليها؟ قال: و ما ذاك؟ قال: ليس لكم
[١] الخشف بتثليث الخاء المعجمة: ولد الظبي أول ما يولد.
المحجة