المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣
فاطمة فقرع الباب فقال: السلام عليكم أ أدخل؟ قالت: ادخل بأبي أنت و امّي [١] يا رسول اللّه، قال: أنا و من معي؟ قالت: و من معك يا رسول اللّه قال قالت: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما عليّ إلّا عباءة قال: اصنعي بها هكذا و هكذا- و أشار بيده- فقالت: هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال:
شدّي بها على رأسك ثمّ أذنت له فدخل فقال: السلام عليك يا بنتاه كيف أصبحت؟
فقالت أصبحت و اللّه وجعة و زادني وجعا على ما بي أنّي لست أقدر على طعام آكله فقد أجهدني الجوع، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: لا تجزعي يا بنتاه فو اللّه ما ذقت طعاما منذ ثلاث و إنّي لأكرم على اللّه منك و لو سألت ربّي لأطعمني و لكنّي آثرت الآخرة على الدّنيا ثمّ ضرب بيده على منكبها و قال لها: أبشري فو اللّه إنّك لسيّدة نساء أهل الجنّة، فقالت: فأين آسية امرأة فرعون و مريم بنت عمران؟ فقال: آسية سيّدة نساء عالمها، و مريم سيّدة نساء عالمها، و خديجة سيّدة نساء عالمها، و أنت سيّدة نساء عالمك إنكنّ في بيوت من قصب لا أذى فيها و لا صخب، ثمّ قال لها: اقنعي بابن عمّك فو اللّه لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا و سيّدا في الآخرة» [٢].
فانظر الآن إلى حال فاطمة و هي بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيف آثرت الفقر و تركت المال، و من راقب أحوال الأنبياء عليهم السّلام و أقوالهم و ما ورد من أخبارهم و آثارهم لم يشكّ في أنّ فقد المال أفضل من وجوده و إن صرف إلى الخيرات إذ أقلّ ما فيه مع أداء الحقوق و التوقّي من الشبهات و الصرف إلى الخيرات اشتغال الهمّ بإصلاحه و انصرافه عن ذكر اللّه إذ لا ذكر إلّا مع الفراغ و لا فراغ مع اشتغال البال.
و قد روي عن جرير عن ليث قال: صحب رجل عيسى ابن مريم عليه السّلام فقال:
أكون معك و أصحبك فانطلقا حتّى أتيا إلى شاطئ نهر فجلسا يتغدّيان و معهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين و بقي رغيف فقام عيسى عليه السّلام إلى النهر فشرب ثمّ رجع
[١] كذا.
[٢] أخرجه أحمد ج ٥ ص ٢٦ من حديث معقل بن يسار باختصار.
و قال العراقي: لم أجده من حديث عمران.
المحجة