المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١
فذلك أنجى لك و أقرب إلى الفضل من طلب الحجج لجمع المال، و قد نصحت لكم إن قبلتم و القابلون لهذا قليل، وفّقنا اللّه و إيّاكم لكلّ خير برحمته. آخر كلامه.
و فيه كفاية في إظهار فضل الفقر على الغنى و لا مزيد عليه، و يشهد لذلك جميع الأخبار الّتي أوردناها في كتاب ذمّ الدّنيا و في كتاب الفقر و الزّهد، و يشهد له أيضا ما روي عن أبي أمامة الباهليّ أنّ ثعلبة بن حاطب[١]قال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا، قال: يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه، قال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا، قال: يا ثعلبة أ ما لك فيّ أسوة؟
أما ترضى أن تكون مثلي؟ أما و الّذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا و فضّة لسارت، قال: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن دعوت اللّه لي أن يرزقني مالا لاعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه و لأفعلنّ و لأفعلنّ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«اللّهمّ ارزق ثعلبة مالا» فاتّخذ غنما فنمت كما ينمو الدّود فضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها فنزل واديا من أوديتها حتّى جعل يصلّي الظهر و العصر في الجماعة و يدع ما سواهما، ثمّ نمت و كثرت فتنحّى حتّى ترك الصلاة في الجماعة إلّا الجمعة فتنمي كما ينمي الدّود حتّى ترك الجمعة و طفق يلقى الرّكبان يوم الجمعة فيسألهم عن الأخبار و سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ما فعل ثعلبة بن حاطب؟ فقيل: يا رسول اللّه اتّخذ غنما فضاقت عليه المدينة و أخبر بأمره كلّه، فقال: يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، قال: و أنزل اللّه تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» [١] و أنزل اللّه تعالى فرائض الصدقة، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجلا من جهينة و رجلا من بني سليم على الصدقة و كتب لهما كتابا بأخذ الصدقة و أمرهما أن يخرجا فيأخذا الصدقة من المسلمين و قال: مرّا بثعلبة بن حاطب
[١] أخرجه البغوي و البارودى و ابن قانع و ابن السكن و ابن شاهين عن أبي امامة عن ثعلبة ابن حاطب بسند صحيح كما في الجامع الصغير ج ٢ ص ٨٨. و أخرجه الحسن بن سفيان و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و العسكري في الأمثال و ابن مندة و أبو نعيم في معرفة الصحابة و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل و ابن عساكر عن أبي امامة راجع الدر المنثور ج ٣ ص ٢٦٠.
[١] التوبة: ١٠٥.
المحجة