المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠
و كذلك قيل:
و إنّ امرأ دنياه أكبر همّه
لمستمسك منها بحبل غرور
مثال آخر للدّنيا من حيث التغرير بخيالاتها ثمّ الإفلاس منها بعد إفلاتها يشبه خيالات المنام و أضغاث الأحلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الدّنيا حلم و أهلها عليها مجازون و معاقبون» [١].
و قال يونس بن عبيد: ما شبّهت نفسي في الدّنيا إلّا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره و ما يحبّ فبينا هو كذلك إذا انتبه فكذلك الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، فإذا ليس في أيديهم شيء ممّا ركنوا إليه و فرحوا به.
و قيل لحكيم: أيّ شيء أشبه بالدّنيا؟ فقال: أحلام النّيام.
مثال آخر للدّنيا في عداوتها لأهلها و إهلاكها لبنيها:
اعلم أنّ طبع الدّنيا التّلطّف في الاستدراج أوّلا و التوصّل إلى الإهلاك آخرا و هي كامرأة تتزيّن للخطّاب حتّى إذا نكحتهم ذبحتهم، فقد روي أنّ عيسى عليه السّلام كوشف بالدّنيا فرآها في صورة عجوز هتماء [٢] عليها من كلّ زينة، فقال لها: كم تزوّجت؟
قالت: لا احصيهم، قال: فكلّهم مات عنك أم كلّهم طلّقك؟ قالت: بل كلّهم قتلت، فقال عيسى عليه السّلام: بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين كيف تهلكينهم واحدا واحدا و لا يكونون منك على حذر.
مثال آخر للدّنيا في مخالفة باطنها لظاهرها:
اعلم أنّ الدّنيا مزيّنة الظواهر، قبيحة السرائر و هي تشبه عجوزا متزيّنة تخدع الناس بظاهرها فإذا وقفوا على باطنها و كشفوا القناع عن وجهها تمثّل لهم قبائحها فندموا على اتّباعها و خجلوا من ضعف عقولهم في الاغترار بظاهرها، و عن ابن عبّاس قال: يؤتى بالدّنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء [٣] أنيابها بادية مشوّهة خلقها، فيتشرف على الخلايق فيقال لهم: تعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ باللّه من معرفة هذه، فيقال: هذه الدّنيا الّتي تفاخرتم عليها، و بها تقاطعتم الأرحام و بها
[١] قال العراقي: لم أجد له أصلا.
[٢] اى التي انكسرت ثناياها من أصولها.
[٣] يأتي معناهما.
المحجة