إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٨٩
يا ابن عبد اللَّه فالسلام خير،
و ذكر الحديث.
و خرج من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة، أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان إذا برز سمع من ينادي: يا محمد، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فأتى خديجة رضي اللَّه عنها فذكر ذلك لها فقال: يا خديجة، قد خشيت أن يكون خالط عقلي شيء! إني إذا برزت أسمع شيئا يناديني فلا أرى شيئا فأنطلق هاربا، فقالت: ما كان اللَّه ليفعل ذلك بك، إنك ما علمت تصدق الحديث و تؤدي الأمانة و تصل الرحم، و ما كان اللَّه ليفعل ذلك بك، فأسرّت ذلك إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه و كان صديقا له في الجاهلية، فأخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال له ورقة: ترى شيئا؟ قال: لا، و لكني إذا برزت سمعت النداء و لا أرى شيئا! فأنطلق هاربا فإذا هو عندي يناديني، قال: فلا تفعل ذلك، إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، فلما برز سمع: يا محمد، قال:
لبيك، قال: قل: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، ثم قال: قل: الحمد للَّه رب العالمين من فاتحة الكتاب- ثم أتى ورقة فذكر ذلك له فقال له: أبشر ثم أبشر ثم أبشر، أشهد أنك الرسول الّذي بشّر به عيسى [إذ قال: وَ مُبَشِّراً] [١] بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، فأنا أشهد أنك أحمد، و أنا أشهد أنك محمد، و أنا أشهد أنك رسول اللَّه [و أنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، و لئن أدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفى ورقة قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي و صدّقني] [٢].
قال أبو نعيم [٣]: و رواه شريك عن إسحاق عن عمرو بن شرحبيل.
و روى الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصن عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: بينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بأجياد إذ رأى ملكا واضع إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمد، أنا جبريل، فذعر و رجع
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢] ما بين الحاصرتين غير واضع في (خ)، و أثبتناه من (الروض الأنف): ١/ ٢٧٤- ٢٧٥.
[٣] هذا لفظ البيهقي و هو مرسل، و فيه غرابة، و هي كون الفاتحة أول ما نزل.