إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٨٨
و في رواية لغير الواقدي: فكان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يرد عليهم: و عليك السلام، و كان علمه جبريل التحية [١].
و خرج أبو نعيم من حديث الحرث بن أبي أسامة، حدثنا، داود ابن [المحبر] [٢]، حدثنا حماد بن أبي عمران الجوني عن يزيد بن [٣] بابنوس عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نذر أن يعتكف شهرا هو و خديجة بحراء، فوافق ذلك من شهر رمضان، فخرج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فسمع: السلام عليك، فظنها فجأة الجن، فجاء مسرعا حتى دخل على خديجة فسجته [٤] ثوبا و قالت: ما شأنك يا ابن عبد اللَّه؟ فقلت: قيل: السلام عليك فظننتها فجأة الجن، فقالت: أبشر
[ ()] يرى و يسمع، ما شاء اللَّه أن يمكث، ثم جاءه جبريل (عليه السلام) بما جاءه من كرامة اللَّه، و هو بحراء في شهر رمضان» (ابن هشام): ٢/ ٦٦- ٦٧.
و قال السهيليّ: و هذا التسليم: الأظهر فيه أن يكون حقيقة، و أن يكون اللَّه أنطقه إنطاقا، كما خلق الحنين في الجذع، و لكن ليس من شروط الكلام الّذي هو صوت و حرف: الحياة و العلم و الإرادة، لأنه صوت كسائر الأصوات، و الصوت عرض في قول الأكثرين، و لم يخالف فيه إلا النّظام، فإنه زعم أنه جسم، و جعله الأشعريّ اصكاكا في الجواهر بعضها لبعض، و قال أبو بكر بن الطيب: ليس الصوت نفس الأصكاك، و لكنه معنى زائد عليه، و لو قدّرت الكلام صفة قائمة بنفس الحجر و الشجر، و الصوت عبارة عنه، لم يكن بد من اشتراط الحياة و العلم مع الكلام، و اللَّه تعالى أعلم أي ذلك كان، أ كان كلاما مقرونا بحياة و علم، فيكون الحجر به مؤمنا؟ أو كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة؟، و في كلا الوجهين هو علم من أعلام النبوة. و أما حنين الجذع فقد سمّي حنينا، و حقيقة الحنين تقتضي شرط الحياة، و قد يحتمل تسليم الحجارة أن يكون مضافا في الحقيقة إلى ملائكة يسكنون تلك الأماكن، و يغمرونها، فيكون مجازا من قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [الآية ٨٢/ يوسف] أي أهل القرية، و الأول أظهر، و إن كانت كل صورة من هذه الصور التي ذكرناها فيها علم على نبوته (صلى اللَّه عليه و سلم)، غير أنه لا يسمى معجزة في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدى به الخلق فيعجزون عن معارضته. (الروض الأنف): ٢/ ٢٦٦- ٢٦٧.
[١] كل الروايات المعتمدة بدون هذه الزيادة.
[٢] تصويب من (تهذيب التهذيب): ٣/ ١٩٩، ترجمة رقم ٣٨١، و قال فيه: كذبه أحمد بن حنبل، و قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، و يروي عن المجاهيل المقلوبات.
[٣] قال عنه البخاري: كان ممن قاتل عليا (كرم اللَّه وجهه)، و قال ابن عديّ: أحاديثه مشاهير، و قال الدارقطنيّ: لا بأس به، و ذكره ابن حبان في (الثقات)، قال الحافظ ابن حجر: و قال أبو حاتم مجهول، و قال أبو داود: كان شيعيا. (المرجع السابق) ١١/ ٢٣١٦، ترجمة رقم ٦٠٧.
[٤] كذا في (خ)، و في (دلائل أبي نعيم): ١/ ٢١٥، ٢١٦، «فظننتها»، «فجئت»، «فسجتني»، حديث رقم (١٦٣).