إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٧١ - فصل في ذكر بدء الوحي لرسول اللَّه
و قال ابن سيده [١] في كتاب المخصص: النبي هو من نبّأت، أي أخبأت، لأنه إنباء عن اللَّه، و أنبئ، و من زعم أن أصله غير الهمز فقد أخطأ، لأن سيبويه قال:
و ليس أحد من العرب إلا و هو يقول: تنبأ مسيلمة، فلو كان من النبوة- كما ذهب إليه غير سيبويه لقالوا: تنبأ مسيلمة، و بعضهم يقول تنبّأ مسيلمة، كما أن سنة لما كانت من الهاء عند قوم و من الواو عند آخريين، قالوا: سنهات و سنوات، و كذلك عضة، قالوا مرة عضاة و مرة عضوات، فكذلك النبي: لو كان من النبوة و من النبأ لهمز مرة و ترك همزة أخرى.
قال: و زعم سيبويه [٢] أن بعض أهل الحجاز يهمزون النبي، و هي لغة رديئة،
[١] هو الحافظ أبو الحسن علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيدة المرسيّ، كان إماما في اللغة و العربية، حافظا لهما، و قد جمع في ذلك جموعا، من ذلك كتاب [المحكم] في اللغة، و هو كتاب كبير جامع، مشتمل على أنواع اللغة، و له كتاب [المخصص] في اللغة أيضا و هو كبير، و كتاب [الأنيق] في شرح الحماسة في ست مجلدات، و غير ذلك من المصنفات النافعة، و كان ضريرا، و أبوه ضريرا، و كان أبوه أيضا قيّما بعلم اللغة، و عليه اشتغل ولده في أول أمره، ثم على أبي العلاء صاعد البغدادي، و قرأ أيضا على أيضا على أبي عمر الطّلمنكيّ، قال الطلمنكي: ذهبت إلى مرسية، فتشبّث بي أهلها يسمعون عليّ [غريب المصنف لأبي عبيد]، فقلت لهم: انظروا لي من يقرأ لكم و أمسك أنا كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيدة، فقرأه عليّ من أوله إلى آخره، فتعجبت من حفظه، و كان له في الشعر حفظه و تصرف.
توفي بحضرة [دانية] عشية يوم الأحد لأربع بقين من شهر ربيع الآخر، سنة ثمان و خمسين و أربعمائة، و عمره ستون سنة أو نحوها. رأيت على ظهر مجلد من المحكم بحفظ بعض فضلاء الأندلس أن ابن سيدة المذكور كان يوم الجمعة قبل يوم الأحد المذكور صحيحا سويا إلى وقت صلاة المغرب، فدخل المتوضّأ فأخرج منه و قد سقط لسانه، و انقطع كلامه، فبقي على تلك الحال إلى العصر من يوم الأحد ثم توفي، (رحمه اللَّه). و قيل: سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و الأول أصح و اشتهر. و [سيدة]: بكسر السين المهملة، و سكون الياء المثناة من تحتها، و فتح الدال المهملة، و بعدها ياء ساكنة. و [المرسيّ]:
بضم الميم و سكون الراء، هذه النسبة إلى مرسية، و هي مدينة في شرق الأندلس، و [الطّلمنكيّ]: بفتح الطاء المهملة و اللام و الميم و سكون النون و بعدها كاف، هذه النسبة إلى طلمنكة، و هي مدينة في غرب الأندلس، إلى الغرب من وادي الحجارة، و قال الحميري: بينها و بين وادي الحجارة عشرون ميلا.
(وفيات الأعيان): ٣/ ٣٣٠- ٣٣١، ترجمة رقم (٤٤٩)، (مرآة الجنان): ١/ ٨٣، (سير أعلام النبلاء): ١٨/ ١٤٤- ١٤٦، ترجمة رقم (٧٨)، (معجم مصنفي الكتب العربية):
٣٣٦، (كشف الظنون): ١/ ٦٩١، ٢/ ١٦١٦- ١٦١٧، (لسان الميزان):
٤/ ٢٠٥- ٢٠٦، (البداية و النهاية): ١٢/ ١١٦- ١١٧.
[٢] إمام النحو، حجة العرب، أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر، الفارسيّ، ثم البصريّ، و قد طلب الفقه و الحديث مدة، ثم أقبل على العربية، فبرع و ساد أهل العصر، و ألّف فيها كتابه الكبير الّذي لا يدرك شأوه فيه. استملى على حمّاد بن سلمة، و أخذ النحو عن عيسى بن عمر، و يونس بن حبيب، و الخليل، و أبي الخطاب الأخفش الكبير.