إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٦٣ - ذكر ما ورد في أنه عقّ عن نفسه
إبراهيم (عليه السلام) فشريعتنا، و لسنا نقول: أن اللَّه تعالى بعث محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى الناس كافة بالشريعة التي بعث اللَّه تعالى بها إبراهيم إلى قومه خاصة دون سائر أهل عصره، و إنما لزمتنا لأن محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) بعث بها إلينا لا لأن إبراهيم بعث بها، قال تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [١] و قال تعالى: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قال: تبلجت المسألة و الحمد للَّه.
قال: و نسخ اللَّه تعالى عنا بعض شريعة إبراهيم (عليه السلام) كما نسخ عنا ما كان يلزمنا من شريعة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، فمن ذلك ذبح الأولاد نسخ بقوله تعالى: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ [٢]، و بقوله تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [٣]، و بقوله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ [٤]. و نسخ الاستغفار للمشركين بقوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [٥].
قال: و قد قال قوم: ما ذا كانت شريعة النبي قبل أن ينبّأ؟ و الجواب: أن يقال: في نفس سؤالكم جوابكم، و هو قولكم: قبل أن ينبّأ، و إذا لم يكن نبيا فلم يكن مكلفا شيئا من الشرائع التي لم يؤمر بها، و من قبل أن يكون مأمورا بما لم يؤمر به، فصح يقينا أنه لم يكن ألزم شيئا من الشريعة حاشا التوحيد اللازم لقومه من عهد إبراهيم لولده و نسله حتى غيّره عمرو بن يحيي، و حاشا ما صانه اللَّه من الزنا و كشف العورة و الكذب و الظلم و سائر الفواحش التي سبق في علم اللَّه تعالى [أنه] [٦] سيحرمها عليه و على الناس.
ذكر ما ورد في أنه عقّ عن نفسه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قال الجلال: أخبرني أبو المثنى العنبري أن أبا دواد حدثهم قال: سمعت أحمد يحدث بحديث الهيثم بن جميل عن عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة عن أنس أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) عق عن نفسه.
[١] النحل: ١٢٣.
[٢] الأنعام: ١٥١.، الإسراء: ٣١.
[٣] التكوير: ٩. و في (خ) «و إذا المودة».
[٤] الأنعام: ١٤٠.
[٥] التوبة: ١١٣. و في (خ) «ما كان للنّبيّين».
[٦] في (خ) «و التي» و لعل ما أثبتناه أجود للسياق.