إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠٠ - أما حسن خلقه
و خرّج البخاري في كتاب الأدب في باب حسن الخلق و ما يكره من البخل، من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحسن الناس، و كان أجود الناس، و كان أشجع الناس (الحديث).
وخرّج في باب ما ينهي من السباب و اللعن من حديث فليح بن سليمان أخبرنا هلال بن علي عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فاحشا و لا لعّانا و لا سبّابا، كان يقول عند المعتبة: ما له تربت جبينه.
و خرّج البخاري من حديث شعبة عن سليمان، سمعت أبا وائل، سمعت مسروقا قال: قال عبد اللَّه بن عمرو من حديث الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمر حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: لم يكن فاحشا و لا متفحشا، و قال: قال رسول اللَّه:
إن من أخيركم أحسنكم خلقا (ذكره في كتاب الأدب و في صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)).
و خرّجه مسلم، و لفظه عن مسروق قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمرو حين قدم معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: لم يكن فاحشا و لا متفحشا،
[ ()] بعضهم بجواز خبر الثلاثة، و نزع بقول اللَّه جل ذكره: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، و قال بعضهم بجواز خبر الأربعة، قياسا على أعلى الشهادات و أكبرها، و قال بعضهم بالشائع و المستفيض، فكان في تحفظ طرق الأخبار ما يخرج به الخبر عن حدّ الواحد إلى حد الاثنين و خبر الثلاثة و الأربعة، و لعله يدخل في خبر الشائع المستفيض. [٦٢] و فيه أن الخبر إذا كانت له طرق، و طعن الطاعن على بعضها احتج الراويّ بطريق آخر و لم يلزمه انقطاع، ما وجد إلى طريق آخر سبيلا.
[٦٣] و فيه أن أهل الحديث لا يستغنون عن معرفة النقلة و الرواة و مقدارهم في كثرة العلم و الرواية، ففي تحفظ طرق الأخبار، و معرفة من رواها، و معرفة كم روي كل راو منهم ما يعلم به مقادير الرواة و مراتبهم في كثرة الرواية. [٦٤] و فيه أنهم إذا استقصوا في معرفة طرق الخبر عرفوا به غلط الغالط، و ميزوا به كذب الكاذب، و تدليس المدلّس. [٦٥] و إذا لم يستقص المرء في طرقه و اقتصر على طريق واحد كان أقل ما يلزمه إن دلّس عليه في الرواية أن يقول: لعله قد روي و لم أستقص فيه، فرجع باللائمة و التقصير على نفسه و الانقطاع و قد حلّ لخصمه. [٦٦] إن مثل هذا الحديث فيه تثبيت الامتحان، و التمييز بيننا و بين أمثالهم، إذ لم يهتدوا إلى شيء من تخريج فقهه، و يستخرج أحدنا منه- بعون اللَّه و توفيقه- كلّ هذه الوجوه، و في ذلك وجهان:
أحدهما: اجتهاد المستخرج في استنباطه، و الثاني: تبيين فضيلته في الفقه و التخريج على أغياره.
و العين المستنبط منها عين واحدة، و لكن من عجائب قدرة اللطيف في تدبير صنعه: أن تسقى بماء واحد و يفضل بعضها على بعض في الأكل.
(جزء فيه فوائد حديث أبي عمير): ص ١٩- ٣٥.