إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٣ - فصل في ذكر أسمائه
حديث يونس بن يزيد عن الزهري، و قال في الحديث: و أنا العاقب الّذي ليس بعده أحد، و قد سمّاه اللَّه رءوفا رحيما [١]،
و يحتمل أن تكون تفسير العاقب من قول محمد بن شهاب الزهري، كما بينه معمر، و قوله: و قد سماه اللَّه رءوفا رحيما، من قول الزهري، و اللَّه أعلم.
و قال أبو عبيد القاسم بن سلام: سألت سفيان- يعني ابن عيينة- عن العاقب فقال لي: آخر الأنبياء.
قال أبو عبيد: و كذلك كل شيء خلف بعد شيء فهو عاقب، و قد عقب يعقب عقبا، و لهذا قيل: ولد الرجل بعده عقبة، و كذلك آخر كل شيء عقبه.
وقوله يحشر الناس على قدمي: أي قدّامي و أمامي.
أي أنهم مجتمعون إليه، و ينضمون حوله، و يكونون أمامه يوم القيامة و وراءه.
و قال الخليل بن أحمد حشرتهم السنة: إذا ضمتهم من البوادي، و هذا الحديث مطابق لقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ [٢].
وقد روي: يحشر الناس على قدمي
بالإفراد مخفف الياء، و روي بتشديد الياء على التثنية [٣].
و قيل معناه أنه أول من يبعث من القبر، و كل من عداه إنما يبعثون بعده، و هو أول من يذهب به من المحشر ثم الناس في إثره.
و قيل معنى
قوله و أنا الماحي،
يعني تمحى به سيئات من اتبعه.
و خرج أبو داود الطيالسي من حديث جابر [عن] نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: أنا محمد و أنا أحمد و الحاشر و نبي التوبة و نبي الملحمة.
و لمسلم من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يسمي لنا نفسه أسماء فقال:
[١] المرجع السابق ص ١٠٥.
[٢] من الآية ٤٠/ الأحزاب.
[٣] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ١٠٥.