إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٠ - فصل في ذكر أسمائه
المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها في نور و إذا أهل المشرق و المغرب يتعلقون بها فقصها. فعبّرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق و المغرب، و يحمده أهل السماء و الأرض، فلذلك سماه محمدا، مع ما حدثته آمنة به [١].
و قال أبو القاسم السهيليّ [٢]: لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله (صلى اللَّه عليه و سلم) إلا ثلاثة طمع آباؤهم حيث سمعوا بذكر محمد و بقرب زمانه و أنه يبعث بالحجاز، أن يكون ولدا لهم، ذكرهم ابن فورك في كتاب الفصول، و هم: محمد ابن سفيان بن مجاشع جد [٣] الفرزدق الشاعر، و الآخر: محمد بن أحيحة بن الجلاح ابن الحريش بن جمحي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس، و الآخر:
محمد بن حمران بن ربيعة.
و كان آباؤهم الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك، و كان عنده علم من الكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و باسمه، و كان كل واحد منهم قد خلّف امرأته حاملا، فنذر كل واحد منهم: إن ولد له ذكر أن يسميه محمدا، ففعلوا ذلك.
و ذكر القاضي عياض: من تسمي بمحمد في الجاهلية فبلغوا ستة، ثم قال في هذين الاسمين من عجائب خصائصه و بدائع آياته شيء آخر، هو أن اللَّه جلّ اسمه حمى أن يسمّى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الّذي أتى في الكتاب و بشرت به الأنبياء. فمنع اللَّه تعالى بحكمته أن يسمّى به أحد غيره، و لا يدعى به مدعو قبله، حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب، أو شك [٤].
و كذلك محمد أيضا لم يسمّ به أحد من العرب و لا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده (صلى اللَّه عليه و سلم) و ميلاده، أن نبيا يبعث اسمه محمد، فسمّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك، رجاء أن يكون أحدهم هو، و اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، و هم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، و محمد بن مسلمة الأنصاري، و محمد بن برّاء البكري، و محمد بن سفيان بن مجاشع، و محمد بن حمران الجعفي، و محمد
[١] (الروض الأنف) ج ١ ص ١٨٢ «مع ما حدثته به أمه حين قيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وضعتيه فسميه محمد».
[٢] (المرجع السابق) ج ١ ص ١٨٢.
[٣] في (خ) «جد الفرزدق» و ما أثبتناه من (السهيليّ) ج ١ ص ١٨٢.
[٤] (الشفاء للقاضي عياض) ج ١ ص ١٤٥.