المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - ثم دخلت سنة ثمان و تسعين و اربعمائة
ثم دخلت سنة ثمان و تسعين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
٣٧/ ب أن بركيارق توجه إلى بغداد، فمرض بيزدجرد فخلع [١] على ولده ملك شاه، و أسند وصيته إلى أياز و مات فقصد إلى بغداد و اجلس الصبي على التخت و له من عمره أربع سنين و عشرة أشهر، و مضى إليه الوزير أبو القاسم ابن جهير و خدمه كما كان يخدم أباه بمحضر من أياز. ثم انفصل أياز إلى مكان من روشن دار المملكة حتى قصده الوزير و خدمه خدمة مفردة، و كان أياز هو المستولي على الأمور، و نزل أياز دار سعد الدولة ببغداد، و حضر من أصحابه الديوان قوم فطالبوا بالخطبة، فخطب له بالديوان بعد العصر، و خوطب بجلال الدولة، و خطب له يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى في جوامع بغداد، و نثر عند ذكره الدراهم و الدنانير، و كان سيف الدولة قد ظاهر هذا العسكر بالعداوة و جمع خمسة عشر ألف فارس، فنفذ إليه أياز هدايا، فبعث في جوابها ثلاثة آلاف دينار على ما هو عليه، و علم أياز بقرب السلطان محمد فخيم بالزاهر، و شاور أصحابه فقووا عزمه على الثبات، و كان أشدهم في ذلك ينال، فقال له وزيره المسمى بالصفي: كلهم أشار بغير الصواب و إنما الصواب مصالحة السلطان محمد.
فلما كان يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى [٢] قصد الأتراك نهر معلى و جمعوا السفن من المشارع إلى معسكرهم بالزاهر، فلما كان يوم الجمعة ثاني عشرين جمادى
[١] في ص، ط: «ببروجرد).
[٢] في ص، ط: «يوم الثلاثاء تاسع جمادى الأولى».