المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - باب ذكر خلافة المقتفي باللَّه
في منامه قبل أن يلي بستة أيام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و [هو] [١] يقول له: سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي فتلقب المقتفي لأمر اللَّه.
ثم إن السلطان مسعودا بعد أن أظهر العدل و نادى بإزالة النزل من دور الناس و نهى ١٣٨/ ب عن النهب بعث فأخذ جميع ما كان في دار الخلافة من خيل و بغال/ و أثاث و ذهب و فضة و زلالي و ستور و سرادق و حصر و مساند، و طالب الناس بالخراج و البرات [٢]، و لم يترك في اصطبل الخاص سوى أربعة أرؤس من الخيل، و ثلاثة من البغال برسم الماء، فقيل إنهم أخذوا ذلك ليحسبوا [٣] مما تقرر على الخليفة [و كان قد تقرر عليه مائة و عشرين ألف دينار] [٤]، و قيل بل بايعوا على أن لا يكون عنده خيل و لا آلة سفر و أخذوا جواري خادمات و غلمان، و كان ابن الداريج ينوب عن العميد، فضمن أطيان سلاحية [٥] الخليفة بمائة ألف دينار، فأخذت أموالهم و مضت خاتون إلى السلطان تستعطفه، فاجتازت بالسوق و بين يديها القراء و الأتراك، و كان عندها جهات الراشد و أولاده، فعادت و قد تحرر جميع ما كان للخليفة من بلاده.
و في خامس ذي الحجة قدم ابن دبيس فتلقى من عند صرصر بكأس من عند السلطان فشربه و هو يبكي و يرتعد، فبعث إليه فرس و مركب و دخل إلى السلطان و خرج سالما، و في تلك الليلة جاءت أصحاب السلطان إلى صاحب المخزن يطالبونه بما استقر عليهم فأدخلهم إلى دار الخلافة، و دخل إلى حجر المسترشد و الراشد و أظهر نساءهما و سراريهما و أمرهن بالكلام [٦]، و إظهار ما عندهن من المال و قال لأصحاب السلطان: خوفوهن، و أمر بكشف وجوههن، فأخذوا تلك الليلة ما قدروا عليه من حلى و مصاغ [٧] ثم إن السلطان ركب سفينة و دخل على أمير المؤمنين المقتفي في تاسع ذي الحجة فبايعه، و قلد الوزير شرف الدين ديوان الخليفة، و كان قد قرر عليه مائة ألف و عشرين ألف دينار.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «و طالب الناس بالخراج و الترات».
[٣] في ت: «أخذوا ذلك ليحتسبونه».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أثبتناه من ت.
[٥] في الأصل: «فضمن أعيان سلاحية».
[٦] في ص، ط: «و أمرهما بالكلام».
[٧] في ص، ط: «من حلي و متاع».