المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - باب ذكر خلافة المستظهر باللَّه
باب ذكر خلافة المستظهر باللَّه
و لما بويع المستظهر و هو ابن ست عشرة سنة و شهرين، و اسمه، أحمد بن المقتدي، و يكنى: أبا العباس، و أمه أم ولد، كان كريم الأخلاق، لين الجانب، سخي النفس، مؤثرا للإحسان، حافظا للقرآن، محبا للعلم، منكرا للظلم، فصيح اللسان، له شعر مستحسن/ منه قوله:
أذاب [حر] [١] الهوى في القلب ما جمدا ^^^ يوما مددت على رسم الوداع يدا
فكيف أسلك نهج الاصطبار [٢] و قد ^^^ أرى طرائق في مهوى الهوى قددا
قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به ^^^ من بعد ما قد و في دهرا بما وعدا
إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي ^^^ من بعد هذا فلا عاينته أبدا
و لما بويع المستظهر استوزر أبا منصور ابن جهير، و قال له: الأمور مفوضة إليك و التعويل فيها عليك، فدبرها بما تراه. فقال: هذا وقت صعب، و قد اجتمعت العساكر ببغداد مع هذا السلطان الّذي عندنا، و لا بد من بذل الأموال التي تستدعي إخلاصهم و طاعتهم. فقال له: الخزائن بحكمك فتصرّف فيها عن غير استنجاز و لا مراجعة و لا محاسبة. فقال: ينبغي كتمان هذه الحال إلى أن يصلح نشرها، و أنا أستأذن في إطلاع ابني الموصلايا على الحال [٣] فهما كاتبا الحضرة. فقال المستظهر: قد أذن في ذلك، و في جميع ما تراه. فخرج إلى الديوان و استدعى ابنيّ الموصلايا و قال لهما: قد حدث حادثة عظيمة. و تفاوضوا فيما يقع عليه العمل. فركب عميد الدولة باكرا إلى السلطان بركيارق يوم السبت و هو متشجع فخلع عليه [٤]، و عاد إلى بيت النوبة فأنهى الحال إلى المستظهر، و جرى الأمر في ذلك على أسدّ نظام إلا أن الإرجاف انتشر في هذا اليوم، ثم
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «أسلك لهج الاصطبار».
[٣] في الأصل: «اطلاع ابني الموصلي على الحال».
[٤] في الأصل: «يوم السبت و معه الموكب مستجمع فخلع عليه».