المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٤ - خروج السلطان محمود من بغداد
و كتب اسمه عليه و ضرب عليه خيمه و لم يفارقه حتى أحكمه، و غرم عليه ألوف دنانير من مال نفسه، و سأله محمد الوكيل أن يأخذ منه ثلاثة آلاف دينار و يشاركه في الثواب فلم يفعل، و قال: إخراج المال عندي أهون، و حاجتي إلى اللَّه تعالى أكثر من حاجتي إلى المال.
و في يوم الأربعاء رابع عشر [١] صفر: مضى الوزير أبو علي بن صدقة و معه موكب الخليفة إلى القورج، و اجتمع بالوزير أبي طالب، و وقفا على ظهور مراكبهما ساعة ثم انصرفا، فما استقر الناس في منازلهم حتى جاء مطر عظيم أجمع الأشياخ أنهم لم يروا مثله في أعمارهم، و وقع برد عظيم معه و لم يبق بالبلد دار إلّا و دخل الماء من حيطانها [٢] و أبوابها و خرج من آبار الناس.
و في هذا الوقت: ورد الحاج شاكرين لطريقهم واصفين نعمة اللَّه تعالى بكثرة الماء و العشب و رخص السعر، و كانت الكسوة نفذت على يدي [القاضي] [٣] أبي الفتح ٨٤/ ب ابن البيضاوي، و أقام بالمدينة لعمارة ما تشعث/ من مسجدها.
و في عشية سلخ صفر: تقدم السلطان بالاستظهار على منصور بن صدقة، و نفذ إلى مكان فوثق عليه.
[خروج السلطان محمود من بغداد]
و في يوم الأربعاء غرة ربيع الأول: خرج السلطان محمود من بغداد و كان مقامه بها سنة و سبعة أشهر و خمسة عشر يوما، ثم نودي في يوم الجمعة ثالث ربيع الأول بإسقاط المكوس و الضرائب و ما وضع على الباعة من قبل السلطان، ثم استدعي البرسقي إلى باب الحجرة، و فووض في أمر دبيس، فقابل ذلك بالسمع و الطاعة، فخلع عليه و توجه إلى صرصر، و اقترح أن يخرج معه ابن صدقة، فاعتذر الخليفة بأن مهام الخدمة منوطة به، و أخرج عوضه أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الكريم ابن الأنباري سديد الدولة، و نودي في الحريم أنه متى أقام جندي و لم يخرج للقتال فقد برئت منه الذمة، و عبر دبيس و نفذ إلى البرسقي يقول له: قد أغنيتك عن العبور و صرت معك على أرض واحدة، و ظفر
[١] في الأصل: «في يوم الأحد رابع عشر».
[٢] في الأصل: «إلا و دخل النار من حيطانها».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.