المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - ثم دخلت سنة عشرين و خمسمائة
يمينا و شمالا ثم قال: اللَّهمّ أصلحني و أصلح لي ذريتي و أعني على ما وليتني و أوزعني شكر نعمتك، و وفقني لما أهلتني له، و انصرني على ما استخلفتني/ فيه، و احفظني ١٠٠/ ب فيما استرعيتني و لا تخلني من خفايا لطفك التي عودتني «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [١] «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [٢] قال المصنف رحمه اللَّه: نقلت هذه الخطبة من خط أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن العباس الحراني الشاهد، و قد أجاز لي رواية ما يروى عنه، قال: حضرت هذه الخطبة مع قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، و جماعة العدول، و كان خطباء الجوامع قياما تحت المنبر و هم المكبرون في أثناء الخطبة.
قال: فلما أنهى الخطبة و تخفز للنزول بادره الشريف أبو المظفر أحمد بن علي بن عبد العزيز الهاشمي فأنشده:
عليك سلام اللَّه يا خير من علا ^^^ على منبر قد حف أعلامه النصر
و أفضل من أم الأنام و عمهم ^^^ بسيرته الحسنى و كان له الأمر
و أشرف أهل الأرض شرقا و مغربا ^^^ و من جده من أجله نزل القطر
لقد شرفت أسماعنا منك خطبة ^^^ و موعظة فضل يلين لها الصخر
ملأت بها كل القلوب مهابة ^^^ فقد رجفت من خوف تخويفها مصر
سما لفظها فضلا على كل قائل ^^^ و جل [٣] علاها أن يلم بها حصر
/ أشدت بها سامي المنابر رفعة ^^^ تقاصر عن إدراكها الأنجم الزهر ١٠١/ أ
و زدت بها عدنان مجدا مؤثلا ^^^ فأضحى لها بين الأنام بك الفخر
و سدت بني العباس حتى لقد غدا ^^^ يباهي بك السجاد و العالم الحبر
فلله عصر أنت فيه إمامه ^^^ و للَّه دين أنت فيه لنا الصدر
[١] سورة: يوسف، الآية: ١٠١.
[٢] سورة: النحل، الآية: ٩٠.
[٣] في الأصل: «كل قائل و جلت».