المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٤ - وصول بهروز الخادم إلى بغداد
مرضا شديدا، فبعث له الخليفة أدوية و هدايا، و بعث عشرة آلاف رطل خبز و عشرة أرؤس من البقر و تمرا كثيرا تصدق عنه، ثم ركب في حادي عشر صفر، ثم انتكس و أرجف عليه، و كان الخليفة قد هيأ له الخلع ليجيء إليه فيخلع عليه، فمنعه المرض، و أشار عليه الطبيب بالخروج من بغداد، فبعث الخليفة الخلع مع الوزير ابن صدقة فخلعها عليه و هو مطروح على جانبه، و انصرف ثم رحل السلطان في ثاني عشر ربيع الآخر، و أقام في المرج أياما، و رحل يطلب همذان، و فوض شحنكية بغداد إلى زنكي.
و جلس ابن سلمان يدرس في النظامية، و رخصت الأسعار ببغداد، ثم وصل الخبر من همذان في جمادى الآخرة بأن السلطان قبض على العزيز و صادره و اعتقله، و على الوزير فصادره و اعتقله، و كان السبب أن الوزير تكلم على العزيز، و أن يرنقش تكلم على الوزير، و قال للسلطان: هذا أخذ الأموال من الخليفة و اتفق هو و وزيره [و تحالفا [١]] على أن يرحلا بك من بغداد [٢] و لا تبلغ غرضا، فكل ما جرى عليك منه.
ثم بعث السلطان إلى أنوشروان و هو مقيم بالحريم الطاهري فاستوزر، فلم يكن ١٠٥/ ب له ما يتجهز به حتى بعث له/ الوزير جلال الدين من عند الخليفة الخيم و الخيل و ما يحتاج إليه، فرحل في مستهل رمضان إلى أصبهان، فأقام في الوزارة عشرة أشهر، ثم استعفى و عاد إلى بغداد.
[وصول بهروز الخادم إلى بغداد]
و في اليوم الثالث من رمضان: وصل بهروز الخادم الملقب مجاهد الدين إلى بغداد و قد فوض السلطان إليه بغداد و الحلة، و فوضت ولاية الموصل و ما يجري مجراها إلى زنكي، فخرج إليها، و أرسل الخليفة علي بن طراد إلى سنجر لإبعاد دبيس من حضرته و معه خلع فلبسها و أكرمه و أعطاه كوسات و أعلاما و بوقات، و أذن له في ضرب الطبل على بابه ثلاث صلوات، و أعطاه طوقا و فرسين و سيفين محلاة و لوائين، و بعث معه ابن صاعد خطيب نيسابور.
و جاء الخبر بأن سنجر قتل من الباطنية اثني عشر ألفا.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ص، ط: «على أن يرحل بك من بغداد».