المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٦ - ٣٧٥٨- عمر بن المبارك بن عمر،/ أبو الفوارس
في هذه الليلة على زوجها، فأشفقوا فيها على الغرق فحملوها معهن، فلما وصلت السفينة مشرعة الرباط غرقت بمن فيها، فأمسك النقيب من الإصعاد و تسلى بمن بقي عمن مضى، و أقامت أم الصبية عليها المأتم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٧٥٧- سهل بن أحمد بن علي الأرغياني، أبو الفتح [١] الحاكم:
و أرغيان قرية بنواحي نيسابور. سمع الحديث الكثير و تفقه، و كان حافظا للمذهب، و علق أصول الفقه على الجويني، و ناظر ثم ترك المناظرة و بنى رباطا و وقف عليه وقوفا، و تشاغل بقراءة القرآن، و أدام التعبد.
و توفي في محرم هذه السنة.
٤٠/ ب
٣٧٥٨- عمر بن المبارك بن عمر،/ أبو الفوارس:
ولد سنة ثلاث و عشرين و أربعمائة، و قرأ القرآن، و سمع الحديث من أبي القاسم بن بشران، و أبي منصور السواق، و أبي الحسن القزويني و غيرهم، و أقرأ السنين الطويلة و ختم القرآن عليه ألوف من الناس. و روى الحديث الكثير، فحدثنا عنه ابن بنته أبو محمد المقري، و كان من كبار الصالحين الزاهدين المتعبدين حتى إنه كان له ورد بين العشائين يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما و قاعدا، فلم يقطعه مع علو السن.
و توفي ضحى نهار يوم الأربعاء سادس عشر المحرم عن سبع و سبعين [٢] ممتعا بسمعه و بصره و عقله، و أخرج من الغد فصلى عليه سبطه أبو محمد في جامع القصر، و حضر جنازته ما لا يحد من الناس، حتى إن الأشياخ ببغداد كانوا يقولون: ما رأينا جمعا قط هكذا لا جمع ابن القزويني [و لا جمع ابن الفراء] [٣] و لا جمع الشريف أبي جعفر،
[١] انظر ترجمته في: (تاريخ نيسابور ٧٨٧، و البداية و النهاية ١٢/ ١٦٦).
[٢] في ص: «عن سبع و تسعين».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.