المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٠ - ورود أبي البركات وزير السلطان مسعود
ثم دخلت سنة احدى و ثلاثين و خمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[ورود أبي البركات وزير السلطان مسعود]
أنه ورد أبو البركات ابن مسلمة وزير السلطان مسعود فقبض على أبي الفتوح بن طلحة [١]، و قرر عليه مائة ألف دينار يحصلها من ماله و من الناس و من دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي فقال: ما رأينا أعجب من أمرك أنت تعلم أن المسترشد سار إليك/ ١٤١/ أ بأمواله فجرى ما جرى و عاد أصحابه عراة، و ولي الراشد ففعل ما فعل ثم رحل و أخذ ما بقي من الأموال و لم يبق في الدار سوى الأثاث فأخذته جميعه و تصرفت في دار الضرب و دار الذهب، و أخذت التركات و الجوالي فمن أي وجه نقيم لك هذا المال؟ و ما بقي إلا أن نخرج من الدار و نسلمها، فإنّي عاهدت اللَّه تعالى أن لا آخذ [٢] من المسلمين حبة واحدة ظلما، فلما سمع هذه الرسالة أسقط ستين و طالب بأربعين، و أما ما قرر من أموال الناس فأنكره السلطان و لم يكن منه، و أما ما كان من دار الخلافة فتلاشى و لم يتم، و قام صاحب المخزن من خاصه بعشرة آلاف دينار جبيت من الناس و تقدم السلطان بجباية العقار فلقي الناس من ذلك شدة و خرج رجل [صالح] [٣] يقال له ابن الكواز [٤] فلقي السلطان بالميدان، و قال له: «أنت المطالب بما يجري على الناس فما يكون جوابك
[١] في الأصل: «أبي الفتوح بن الطلحة».
[٢] في الأصل: «أني لا آخذ».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «ابن الكدان»، و في ت: «ابن الكرار».