المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - ٣٩١١- عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو طالب بن أبي بكر بن أبي القاسم الأصفهاني، الأصل
٣٩١٢- علي بن أحمد [١]، أبو طالب السميرمي:
[٢] و سميرم قرية بأصبهان. كان وزير السلطان محمود، و كان مجاهرا بالظلم و الفسق، و بنى ببغداد دارا على دجلة فأخرب المحلة المعروفة بالتوثة، و نقل آلاتها إلى [عمارة] [٣] داره فاستغاث إليه أهل التوثة فحبسهم و لم يخرجهم إلّا بغرم، و هو الّذي ٨٩/ أ أعاد المكوس بعد عشر سنين من زمان إزالتها،/ و كان يقول: لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة [٤]، فكل ظالم يتبع أفعالي، و ما أسلم في الدنيا، و قد فرشت حصيرا في جهنم، و قد استحييت من كثرة التعدي على الناس و ظلمي من لا ناصر له، و قال هذا في الليلة التي قتل في صباحها، و كان سرادقه قد ضرب بظاهر البلد، و ركب في بكرة ذلك اليوم، و قال: قد عزمت على الركوب و الإلمام بالحمام، و العود عاجلا المسير في الوقت الّذي اختاره المنجمون، فعاد و دخل الحمام ثم خرج و بين يديه من العدد ما لا يحصى من حملة السلاح و الصمصامات و السيوف و لم يمكنه سلوك الجادة التي تلي دجلة لزيادة الماء هناك فقصد سوق المدرسة التي وقفها خمارتكين التتشي [٥] و اجتاز في المنفذ العتيق [٦] الّذي فيه حظائر الشوك، فلما خرج أصحابه بأجمعهم منه و برز عنق بغلته و يداها وثب رجل من دكة في السوق فضربه بسكين فوقعت في البغلة، ثم هرب إلى [دار على] [٧] دجلة فأمر بطلبه فتبعه الغلمان و أصحاب السلاح فخلا منهم المكان، فظهر رجل آخر كان متواريا فضربه بسكين في خاصرته ثم جذبه عن البغلة إلى الأرض و جرحه عدة جراحات، فعاد أصحاب الوزير فبرز لهم اثنان لم يريا قبل ذلك فحملا عليهم مع الّذي تولى جراحته فانهزم ذلك الجمع من بين يدي هؤلاء الثلاثة و لم يبق من له قدرة على تخليصه، و لحلاوة الروح قام الوزير و قد اشتغلوا عنه بالحملات ٨٩/ ب على أصحابه/ فأراد الارتقاء إلى بعض درج الغرف التي هناك فعاوده الّذي جرحه فجره
[١] في ص، و الأصل: «علي بن حرب».
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٩١، و شذرات الذهب ٤/ ٥٠).
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «أهل بغداد سنة الجائزة».
[٥] في ص، ط: «و اجتاز في المنفذ الضيق».
[٦] في الأصل النفس. و التصحيح في الكامل ٩/ ٢١٥.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.