المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤ - قتل شحنة أصبهان
[زيادة أمر العيارين]
و في شعبان: زاد أمر العيارين بالجانب الغربي حتى أخذوا عيبتين ثيابا لقاضي القضاة أبي عبد اللَّه [١] الدامغانيّ فلم يردوهما إلا بعد تعب.
و تقدم الخليفة إلى الأمير يمن بتهذيب البلد، فعبر الأمير في ثالث عشرين شعبان، فأخذ جماعة منهم فقتلهم.
و من عجيب ما اتفق: أن رجلا من العيارين أعور هرب، و أخذ على رأسه سلّة [٢] فيها خزف، و لبس جبّة صوف، و خرج قاصدا للدجيل ليخفي حاله، فاتفق أن خادما للخليفة خرج ليتصيد، فكان يتطير بالعور، فلقيه أعوران فتطير بهما، فرأى غلمانه هذا العيّار، فصاحوا به و نادوا أستأذهم ليقولوا له هذا ثالث، فظن العيّار أنهم قد عرفوه، فدخل مزرعة، فارتابوا بهربته وجدوا في طلبه، فأخذوه و معه سيف تحت ثيابه، فبحثوا عن حاله فعرفوه فقتلوه.
[كثرة الجرف بالعراق]
٢٣/ أ و في آخر شعبان: كثر الجرف بالعراق/ و الوباء، و امتنع القطر، و زاد المرض، و عدمت الأدوية و العقاقير، و رئي نعش عليه ستة موتى، ثم حفر لهم زبية فألقوا فيها.
[حريق بخرابة ابن جردة]
و في هذا الشهر: وقع حريق بخرابة ابن جردة، فهلك معظمها، و كانت الريح عاصفة فأطارت شرارة فأحرقت دارا برحبة الجامع، و أخرى فأحرقت ستارة دار الوزير بباب العامة.
[القبض على الوزير عميد الدولة]
و في رمضان: قبض على الوزير عميد الدولة، و على إخوته زعيم الرؤساء أبي القاسم و أبي البركات بن جهير الملقب بالكافي راسله الخليفة بأبي نصر بن رئيس الرؤساء، و يمن، فلما خرج من الديوان معهما قدم عليه المركوب و قد أحسن بما يراد منه، فقال: أنا أساويكما في المشي.
[قتل شحنة أصبهان]
و في ليلة السابع و العشرين من رمضان: قتل شحنة أصبهان في دار السلطان محمد، قتله باطني، و قد كان يتحرز منهم و يلبس درعا تحت ثيابه، فأغفل تلك الليلة
[١] كذا في الأصول.
[٢] في ص: «على رأسه سكة».