المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٠ - ٣٩٠٩- الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو علي الباقرحي
صدقة أرسلهم لقتل البرسقي في تاسع ذي القعدة و ضرب الخليفة سرادقه عند رقة ابن دحروج، و نصب هناك الجسر، ثم بعث القاضي أبو بكر الشهرزوريّ إلى دبيس، ينذره، و كان من جملة الكلام: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] فاحتد و غضب، و كانت فرسانه تزيد على ثمانية آلاف، و رجالته عشرة آلاف، فأمر القاضي أبا بكر بمشاهدة العسكر فصلى المسترشد يوم الجمعة رابع عشرين ذي الحجة و نزل راكبا من باب الغربة مما يلي المثمنة، و عبر في الزبزب و عليه القباء و العمامة و بردة النبي صلى اللَّه عليه و سلم على كتفيه، و الطرحة على رأسه، و بيده القضيب، و معه وزيره أحمد بن نظام الملك و النقيبان و قاضي القضاة الزينبي، و جماعة الهاشميين و الشهود و القضاة و الناس، فنزل بالمخيم و أقام به إلى أن انقضى الشهر، أعني ذا الحجة.
[وصول أبي الحسن علي بن الحسين الغزنوي و وعظ ببغداد]
٨٨/ أ و في هذه السنة:/ وصل أبو الحسن علي بن الحسين الغزنوي و وعظ ببغداد و صار له قبول، و ورد بعده أبو الفتوح الأسفراييني و نزل برباط أبي سعد الصوفي، و تكلم بمذهب الأشعري، ثم سلم إليه رباط الأرجوانية والدة المقتدي، و ورد الشريف أبو القاسم علي بن يعلى العلويّ، و نزل برباط أبي سعد أيضا، و تكلم على الناس، و أظهر السنة فحصل له نفاق عند أهل السنة، و كان يورد الأحاديث بالأسانيد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٩٠٩- الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو علي الباقرحي
[٢]:
ولد سنة سبع و ثلاثين و أربعمائة، و سمع أبا القاسم التنوخي، و أبا بكر بن بشران، و القزويني، و ابن شيطا، و البرمكي، و الجوهري و غيرهم، و كان رجلا مستورا من أولاد المحدثين، فهو محدث و أبوه و جده و أبو جده وجد جده.
و توفي في هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.
[١] سورة: الإسراء، الآية: ١٥.
[٢] الباقرحي: نسبة إلى باقرح، و هي قرية من نواحي بغداد.
و انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ ١٢٥٦، و فيه: «الباخرحي»، و شذرات الذهب ٤/ ٤٨).