المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٧ - ٣٨١٤- محمد بن الحسن بن وهبان، أبو المكارم الشيبانيّ
السمعاني و انتصر له بغير حجة بعد أن قال: سألت شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي الحافظ عن محمد بن طاهر فأساء الثناء عليه، و كان سيّئ الرأي فيه.
قال: و سمعت أبا الفضل ابن ناصر يقول محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف كتابا في جواز النظر إلى المرد، و أورد فيه حكاية عن يحيى بن معين، [قال] [١]: رأيت جارية بمصر مليحة صلى اللَّه عليها فقيل له تصلى عليها؟ فقال: صلى اللَّه عليها و على كل مليح [٢] ثم قال: كان يذهب مذهب الاباحة.
قال ابن السمعاني: و ذكره أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ فأساء الثناء عليه جدا، إلى أشياء ثم انتصر له السمعاني، فقال: لعله قد تاب.
فوا عجبا ممن سيره قبيحة فيترك الذم لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب، فما أبله هذا المنتصر، و يدل على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة.
ما أنبأنا به أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، قال أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه:
دع التصوف و الزهد الّذي اشتغلت ^^^ به جوارح أقوام من الناس
/ و عج على دير داريا فان به ^^^ الرهبان ما بين قسّيس و شماس ٥٣/ ب
فاشرب معتّقة من كف كافرة ^^^ تسقيك خمرين من لحظ و من طاس
ثم استمع رنة الأوتار من رشأ ^^^ مهفهف طرفه أمضى من الماس
غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر ^^^ مدون عندهم في صدر قرطاس
لو لا نسيم بذكراكم يروحني ^^^ لكنت محترقا من حر أنفاسي
قال المصنف رحمه اللَّه: فالعجب من ابن السمعاني قد روي عنه هذه القصيدة، و طعن الأكابر فيه ثم رد ذلك بلا شيء.
توفي محمد بن طاهر في ربيع [الأول] [٣] من هذه السنة، و دفن بمقبرة العقبة
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ص: «صلى اللَّه عليها و كان على مليح».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.