المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٩ - خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية
المؤمنين فضربوه بالسكاكين إلى أن قتلوه و قتلوا معه جماعة من أصحابه، منهم أبو عبد اللَّه بن سكينة، و ذلك في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة فركب العسكر و أحاط بالسرادق [١]، و خرج القوم و قد فرغوا فقتلوا، و قيل إنهم أحرقوا، و جلس السلطان [٢]، للعزاء و وقع النحيب و البكاء، و كان ذلك على باب مراغة، و غطي بسندسه إلى أن دفن بمراغة.
و وصل الخبر إلى بغداد ليلة السبت سادس عشرين من الشهر فاحترس الراشد و قبض على جماعة من أهله و إخوته، فوقع البكاء و النحيب و أغلق البلد، و كشطت البواري التي على باب النوبي، و نقض بعض دكة حاجب الباب، و أحضر الناس طول الليلة للمبايعة، و بات أستاذ الدار ابن جهير و صاحب الديوان أبو الرضا و حاجب الباب ابن الحاجب في صحن السلام، و كان الانزعاج في الدار طول الليل، فلما أصبحوا وقع البكاء و النحيب في البلد، و خرج الرجال حفاة مخرقين الثياب و النساء منشرات الشعور يلطمن، و ينظمن الأشعار [٣] التي من عادتهن قول مثلها في أحيان اللطم، و أشعار النساء البغداديات اللاتي ينظمنها في وقت اللطم طريفة المعنى [٤]، و إن كانت على غير صواب اللفظ، و كان مما لطمن به أن قلن:
يا صاحب القضيب و نور الخاتم ^^^ صار الحريم بعد قتلك مأتم
اهتزت الدنيا و من عليها ^^^ بعد النبي و من ولي عليها
قد صاحت البومة على السرادق ^^^ يا سيدي ذا كان في السوابق
ترى تراك العين في حريمك ^^^ و الطرحة السودا على كريمك
و قعد الناس للعزاء في الديوان ثلاثة أيام، و تولى ذلك ناصح الدولة/ ابن جهير/ ١٣٢/ أ و أبو الرضا صاحب الديوان، و حاجب الباب ابن الصاحب.
فلما كان في اليوم الثالث تقدم إلى الناس أن يعبروا بباب المسنية و يلبسوا ثياب الهناء و يحضروا البيعة بباب الحجرة، فحضروا يوم الاثنين سابع عشرين ذي القعدة [٥].
[١] في ص، ط: «و احتاط بالسرادق».
[٢] في الأصل: «و قعد السلطان للعزاء».
[٣] في الأصل: «و يتلفظن الأشعار».
[٤] في ص، ط: «في وقت اللطم طريقة الغناء».
[٥] في ص: «يوم الاثنين ثامن عشرين ذي القعدة».