المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٤ - خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية
و وقعت زلزلة شديدة ثلاث مرات ببغداد في جمادى الآخرة وقت الضحى حتى تحركت الجدران.
فلما كان يوم السبت حادي عشر رجب تقدم أمير المؤمنين إلى أصحابه بالخروج، و أخرج نوبتيته فضربها عند الثريا و أخرج أصحاب المراتب خيمهم و انزعج أهل بغداد.
و عاد دبيس إلى مسعود فأخبره بخروج المقدمة و بما الناس عليه، فبعث معه خمسة آلاف فارس لينكبسوا على المقدمة فأتوا على غفلة فأخذوا خيلهم و أموالهم فأقبلوا عراة و دخلوا بغداد يوم الخميس سادس عشر رجب [١]، فعرج بهم إلى دار السلطان و حملت لهم الفروش و الأواني و الإقامة، و بكر الأمراء الكبار فجاءوا في دجلة إلى بيت النوبة فأكرموا و خلع عليهم الخلع السنية، و أطلق لهم ثمانون ألف دينار و البرك التام، و وعد بإعادة ما مضى منهم.
و في هذا اليوم: قطعت خطبة مسعود، و خطب لسنجر، و داود، و استفتي الفقهاء فيما يقابل به مسعود على أفعاله فأفتوا بعزله و قتاله [فلما كان يوم الأحد أخرج الكوس و العلم و الرحل] [٢]، فلما كان يوم الاثنين خرج أمير المؤمنين من باب البشرى [٣]، و ركب في الماء و نزل الناس بالسفن و أحاط بالسفينة التي فيها أمير المؤمنين الأمراء و الخدم بالسيوف المجذبة، و كان في سفينة البازدار على صدر السفينة بيده سيف مجذوب و قزل بين يديه بسيف مجذوب و الجاولي و إقبال و الخواص، و صعد عند الدكة ١٢٩/ أ فركب/ و مشى الناس كلهم بين يديه إلى أن دخل السرادق، و كان قريبا من فرسخ لأنه كان عند رءوس الحيطان، و كان العوام يضجون بالدعاء و يقربون منه، فإذا همّ الغلمان بمنعهم نهاهم أمير المؤمنين عن المنع، ثم رحل يوم الخميس ثامن شعبان في سبعة آلاف فارس، و كان مسعود بهمذان في نحو ألف و خمسمائة فارس، و كان أصحاب الأطراف يكاتبون أمير المؤمنين و يبذلون له طاعتهم فتريث في طريقه فاستصلح مسعود أكثرهم حتى صار في نحو خمسة عشر ألفا، و تسلل جماعة من أصحاب المسترشد فبقي في نحو من خمسة آلاف، و نفذ إليه زنكي نجدة فلم تلحق، و أرسل داود بن محمود [٤]
[١] في ص، ط: «يوم الجمعة سادس عشر رجب».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «من باب السري».
[٤] في ص: «داود بن محمد».