المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٥ - قصد بركيارق خوزستان
على ترك البلاد عليهم، و الانصراف عنهم، فحادت طائفة [١] من أصحابه عنه، فلما سار بلغ الباطنية حده، فحسن له أصحابه المنحازون إليهم أتباعه، و الاستيلاء على أمواله، فساروا إليه بثلاثمائة من صناديدهم، فلما توسطوا الشعب عاد عليهم و من معه من أصحابه [٢]، فقتلوهم، فلم يفلت إلا ثلاثة نفر تسلقوا في الجبال، فغنم خيلهم و أموالهم، و تهذبت الطرق بهلاكهم، و تبعهم بعض الأمراء، و قتل خلقا منهم ابن كوخ الصوفي، و كان قد أقام ببغداد بدرب زاخي في الرباط مدة، و كان يحج في كل سنة بثلاثمائة من الصوفية، و ينفق عليهم الألوف من الدنانير، و قتل جماعة من القضاة اتهموا بهذا المذهب، و كان قد حصل بعسكر بركيارق جماعة، و استغووا خلقا من الأتراك، فوافقوهم في المذهب، فاستشعر أصحاب السلطان و لازموا لبس السلاح، ثم تتبعوا من يتهم، فقتلوا أكثر من مائة، و ثمّ بلد يعرف بالصمير- هو سواد يقارب المشان- يعتقد أهله في ابن الشيباش [٢] و أهل بيته، و كان له نارنجيات انكشفت لبعض أتابعه، ففارقه و بيّن للناس أمره، فكان مما أخبر به عنه أنه قال: أحضرنا يوما جديا مشويا و نحن جماعة من أصحابه، فلما أكلناه أمر بردّ عظامه إلى التنور فردّت، و ترك على التنور طبقا ثم رفعه بعد ساعة، فوجدنا جديا حيا يرعى حشيشا، و لم نر للنار أثرا، و لا للرماد خبرا، فتلطفت حتى عرفت هذه النارنجية، و ذاك أني وجدت ذلك التنور يفضي إلى سرداب، و بينهما طبق حديد يدور بلولب، فإذا أراد إزالة النار عنه فركه، فينزل إليه. و يترك مكانه طبقا آخر مثله. و ستأتي أخبار ابن الشيباش فيما بعد [٣] إن شاء اللَّه تعالى.
[قصد بركيارق خوزستان]
و في هذه السنة: قصد بركيارق خوزستان، و انضم إليه أولاد برسق، و كان أمير آخر قد مات، و انضم إليه عسكره مع أياز [٤]، فتوجه أياز من همذان بعسكره، و اتصل ببركيارق، و سار طالبا لأخيه محمد، فالتقيا و على ميمنة بركيارق أياز، و على الميسرة أولاد برسق، فانهزمت طلائع محمد، و رجعت إلى القلب فانهزم السلطان محمد و رجع
[١] في الأصل: «و من معهم من أصحابه».
[٢] في ص: «ابن الشبشاش».
[٣] في ص: «ابن الشبشاش فيما بعد».
[٤] في ص: «و صار عسكره مع أياز».