المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥ - ورود يوسف بن أبق إلى بغداد
ثم دخلت سنة ثمان و ثمانين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
[ورود يوسف بن أبق إلى بغداد]
ورود يوسف بن أبق التركماني إلى بغداد في صفر أنفذه تاج الدولة أبو سعيد تتش بن محمد ألب أرسلان لإقامة الدعوة له، فأخرج إليه من الديوان حاجب، فلما لقيه ضربه و أراد خروج الوزير، فعلم أنه طالب مكيدة، و دخل بغداد فاستدعى سيف الدولة صدقة بن منصور و كان نافرا من تاج الدولة، و لم يغير الخطبة في بلاده لبركيارق لما غيرها الديوان فخيم سيف الدولة بباب الشعير، فرحل ابن أبق فنهب باجسرى، و قرر على شهربان ثلاثة آلاف دينار، و نهب طريق خراسان، فقال الوزير لحاجبه: قل للورامية استلأموا بسدفة- يريد ألبسوا السلاح/ في ظلمة الليل- فقال لهم ٧/ ب الحاجب: قال لكم مولانا ناموا في الصفة.
فقال ورام بن أبي فراس: فكأنا برحنا من الصفة. فعاد الحاجب فقال له الوزير:
ما الّذي قلت؟ فأخبره، فضحك و قال: شرّ المصائب ما يضحك. ثم إن الخليفة ستدعى ابن أبق فدخل فقبل الأرض خارج الحلبة و نزل بدار المملكة، و استعد أهل بغداد السلاح و تحارسوا، لأنه كان عازما على نهب بغداد، فوصل أخو يوسف [١] فأخبره بقتل تاج الدولة، فانهزم قاصدا إلى حلب. و كانت الوقعة بين تاج الدولة و بركيارق يوم الأحد سابع عشر صفر سنة ثمان و ثمانين بموضع بقرب الري، و كان تاج الدولة في القلب فقتل في أول من قتل.
[١] في الأصل: «أخوه يوسف».