المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠ - ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و اربعمائة
ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه لما قدم السلطان بركيارق بن ملك شاه بغداد تقرر مع الخليفة المقتدي بأن يحمل السلطان إليه المال الّذي ينسب إلى البيعة، و أن يخطب له بالسلطنة على رسم أبيه، و تقدم الخليفة إلى أبي سعد بن الموصلايا كاتب الإنشاء أن يكتب عهده، فكتب و رتبت الخلع و ذلك يوم الجمعة رابع عشر محرم، و حمل العهد إلى الخليفة يوم الجمعة فوقّع فيه، و تأمل الخلع، ثم قدم إليه الطعام فتناول منه و غسل يده، و أقبل على النظر في العهد و هو أكمل ما كان صحة و سرورا و بين يديه قهرمانته شمس النهار فقال لها: من هذه الأشخاص الذين قد دخلوا علينا بغير إذن؟ قالت: فالتفت فلم أر أحدا، و رأيته قد ٥/ أ تغيرت حالته استرخت يداه [١] و رجلاه، و انحلت قواه، و سقط إلى الأرض/ فظننتها غشية لحقته، و مرّة غلبته، فحللت أزرار ثيابه فوجدته لا يجيب داعيا، فحققت موته، ثم أنها تماسكت و تشجعت و قالت لجارية كانت عنده: ليس هذا وقت يظهر فيه الهلع، فإن ظهر منك صياح قتلتك. و أفردتها في حجرة و أغلقت عليها الباب، ثم نفّذت بمن استدعى يمنا الخادم و هو صهر القهرمانة على ابنتها، فلما حضر أمرته باستدعاء الوزير عميد الدولة ابن جهير، فمضى إليه عند اختلاط الظلام، فلما شعر به ارتاع و خرج إليه، فأمره بالحضور فحضر و الأفكار تتلاعب به، فلما رأى القهرمانة أجلها زيادة على ما جرت به عادته معها [٢]، فدخلت الحجرة إلى أن قالت: قد عجزت عن الخدمة و قد عولت
[١] في الأصل: «و رأيته قد تغيرت حالاه و ارتخت يداه و رجلاه».
[٢] في الأصل: «ما جرت به العادة معها».