المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١١ - صلب اثنين من العيارين في درب الدواب
عسكرا إلى واسط/ فأخذها و النعمانية فنهبها و ضرب بقاع جازر، فمضى البازدار ١٣٧/ أ فجلس بإزائه و نفذ الراشد العساكر، و مضى سيف الدولة يطلب الحلة، و نودي لا يبقى ببغداد من العسكر أحد، فرحل الناس و خرج الراشد فضرب بصرصر و استشعر بعض العسكر من بعض، فخشي زنكي من ألبقش و البازدار فعاد إلى ورائه، فرجع أكثر العسكر منهزمين، و دخل الراشد بغداد و قيل إن السلطان مسعودا كاتب زنكي سرا و حلف له أنه يقاره على بلاده و على الشام جميعه، و كاتب الأمراء، و قال: من منكم قبض على زنكي و قتله أعطيته بلاده فعرف زنكي ذلك فأشار على الراشد أن يرحل صحبته.
و في ثاني ذي القعدة: قبض على أستاذ الدار ابن جهير، و على صاحب المخزن، و على خليفة الدويتي و على ابن فيه الناظر [١] في نفقة المخزن، و خلع على منكوبرس [٢]، ثم جلس أبو الفتوح بباب السرادق، فاستغاث إليه الحاج فأجيبوا بمثل ما قيل لهم قبل ذلك.
فلما كانت ليلة السبت رابع عشر ذي القعدة خرج الخليفة من باب البشرى و سار ليلا و زنكي قائم ينتظره [فدخل دار يرنقش [٣]] و لم ينم الناس و أصبحوا على خوف شديد، فأخرجت خاتون أصحابها فحفظت باب النوبي، و ظهر أبو الكرم الوالي [و حاجب الباب، فسكنوا الناس، و خرج أبو الكرم [٤]] يطلب الخليفة فأخذ و حمل إلى مسعود، فأطلقه و سلم إليه البلد.
و رحل الراشد يوم السبت حين طلعت عليه الشمس و لم يصحبه شيء من آلة السفر لأنه لما بات في دار يرنقش أصبحوا، فقال لهم: اليوم مقام فاقضوا أشغالكم، فعبر ريحان الخادم ليحمل له طعاما، و عبر ابن الملقب ليفصل له ثيابا و اهتم السفارون و المكارية بما يصلحهم، فرحل على غفلة فهموا بالعبور و لم يقدروا.
و دخل مسعود إلى/ بغداد يوم الأحد خامس عشر الشهر و نهبت دواب الجند، ١٣٧/ ب
[١] كذا في جميع المخطوطات.
[٢] في الأصل: «و خلع على المنكورس».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.