المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٤ - ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
من ولد زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس [٢]، و هي أم ولد عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن عبد اللَّه بن عباس. حدث عنها أحمد بن منصور الرمادي [٣]، و كنّاها أم علي.
ولد في سنة ثمان و تسعين و ثلاثمائة [٤]، و سمع الحديث [٥] الكثير و الكتب الكبار، و سمع من أبي نصر النرسي، و هلال الحفار، و الحسين بن عمرو بن برهان [٦]، و هو آخر من حدّث عنهم، و رحل إليه من الأقطار، و أملى بجامع المنصور، و استملى له أبو علي البرداني، و كان يحضر مجلسه جميع المحدثين و الفقهاء، و حضر إملاءه قاضي القضاة أبو عبد اللَّه الدامغانيّ، و حج سنة تسع و ثمانين فأملى بمكة و المدينة، و بيته معروف في ١٩/ أ الرئاسة/ ولي نقابة العباسيين بالبصرة، ثم انتقل إلى بغداد، و ترسل من الديوان العزيز إلى الملوك، و ساد الناس رتبة و رأيا، و متّع بجوارحه، و قد حدّث عنه جماعة من مشايخنا [٧] [و قد] [٨] تورع قوم عن الرواية عنه لتصرفه و صحبته للسلاطين، و لما احتضر بكى أهله فقال: صيحوا وا مختلساه إنما يبكى على من سنّه دان، فأما من عمره مترام فما فائدة البكاء عليه.
و توفي في سلخ شوال هذه السنة، و قد جاوز التسعين، و دفن في داره بباب البصرة، ثم نقل في ذي الحجة سنة اثنتين و تسعين إلى مقابر الشهداء فدفن بها.
[١] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب ٣/ ٣٩٦، و النجوم الزاهرة ٥/ ١٦٢، و الأعلام ٣/ ٢٢٥، و تذكرة الحفاظ ١٢٢٨، و الكامل ٩/ ١٧).
[٢] في ص: «عبد اللَّه بن العباس».
[٣] في الأصل: «منصور الرمادي».
[٤] في الأصل: «ولد سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة».
[٥] «الحديث»: ساقطة من ص.
[٦] في الأصل: «الحسن بن عمر بن برهان».
[٧] في الأصل: «و أشياخنا».
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.