المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٣ - ٣٩١١- عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو طالب بن أبي بكر بن أبي القاسم الأصفهاني، الأصل
برجله و جعل يكرر الضرب في مقاتله و الوزير يستعطفه، و يقول له: أنا شيخ، فلم يقلع عنه و برك على صدره و جعل يكبر، و يقول بأعلى صوته: اللَّه أكبر أنا مسلم أنا موحد، هذا و أصحاب الوزير يضربونه على رأسه و ظهره بسيوفهم و يرشقونه بسهامهم، و ذلك كله لا يؤلمه، و سقط حين استرخت قوته فوجدوه لم يسقط حتى ذبحه كما يذبح الغنم، و قتل مع الوزير رجلان من أصحابه، و حملت جثة الوزير على بارية أخذت من الطريق إلى دار أخيه النصير، و حز رأس الّذي تولى قتله، و قتل الأربعة الذين تولوا قتله و حز رأس القاتل خاصة. فحمل إلى المعسكر و جيء بالضارب الأول فقتل في المكان و ألقيت رممهم بدجلة، و كانت زوجة هذا الوزير قد خرجت في بكرة اليوم الّذي قتل فيه راكبة بغلة تساوي ثلاثمائة دينار بمركب لا يعرف قيمته و بين يديها خمس عشرة جنيبة بالمراكب الثقال المذهبة، و معها نحو مائة جارية مزينات بالجواهر و الذهب و تحتهن الهماليج بمراكب الذهب و الفضة و بين أيديهم الخدم و الغلمان و النفاطون بالشموع و المشاعل، فلما استقرت بالخيم المملوءة بالفرش و الأموال و الحمال جاءها خبر قتل زوجها، فرجعت مع جواريها و هن حواسر حواف، فأشبه الأمر قول أبي العتاهية.
رحن في الوشي و أصبحت ^^^ عليهنّ المسوح
/ و لقول أبي العتاهية هذا قصة، و هو أن الخيزران قدمت على المهدي و هو بماسبذان في مائة قبة ملبسة وشيا و ديباجا فمات فعادت إلى بغداد و على القباب المسوح السود مغشاة بها، فقال أبو العتاهية:
رحن في الوشي و أصبحن ^^^ عليهنّ المسوح
كل نطاح من الدهر ^^^ له يوم نطوح
لتموتن و لو عمرت ^^^ ما عمر نوح
فعلى نفسك نح لا ^^^ بد إن كنت تنوح
[١] و كان قتل السميرمي يوم الثلاثاء سلخ صفر، و كانت مدة وزارته ثلاث سنين و عشرة أشهر و عشرين يوما. [٢]
[١] في الأصل: «فعلى نفسك نح إن كنت لا بد تنوح».
[٢] «و كانت مدة وزارته ... و عشرين يوما»: ساقطة من ت.