المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٠ - نقض دار علي بن أفلح
مشهد طلحة و الزبير فنهب ما هناك، [١] و قتل خلقا كثيرا، و عزم على قطع النخل فصانعه ٩٣/ أ أصحابها/ عن كل رأس شيئا معلوما.
و وصل الخبر أن السلطان محمود قبض على وزيره شمس الدين عثمان بن نظام الملك، و تركه في القلعة لأن سنجر كان أمره بابعاده فحبسه، فقال أبو نصر المستوفي للسلطان: متى مضى هذا إلى سنجر لم نأمنه و الصواب قتله هاهنا و إنفاذ رأسه، فبعث السلطان من ذبحه، و أرسل السلطان [٢] محمود إلى الخليفة ليعزل أخا عثمان، و هو أحمد بن نظام الملك، فبلغ ذلك أحمد فانقطع في داره و بعث إلى الخليفة يسأله أن يعفى من الحضور بالديوان لئلا يعزل من هناك، فأجابه و لم يؤذ بشيء.
و ناب أبو القاسم ابن طراد في الوزارة ثم بعث إلى عميد الدولة ابن صدقة و هو بالحديثة فاستحضر فأقام بالحريم الطاهري أياما، ثم نفذ له الزبزب و جميع أرباب الدولة و مع سديد الدولة خط الخليفة، فقرأه عليه و هو: «أجب يا جلال الدين داعي التوفيق مع من حضر من الأصحاب لتعود في هذه الساعة إلى مستقر عزك مكرما»، فأقبل معهم من الحريم الطاهري، و جلس في الوزارة يوم الاثنين سادس ربيع الآخر.
و في جمادى الآخرة: وصل ابن الباقرحي [٣] و معه كتب من سنجر و محمود بتسليم النظامية إليه ليدرس فيها، فمنعه الفقهاء فألزمهم الديوان متابعته.
و في آخر شعبان: وصل أسعد الميهني بأخذ المدرسة و النظر فيها، و في نواحيها، و إزالة ابن الباقرحي عنها، ففعل و اتفق الميهني و الوزير أحمد بن النظام على أن دخل المدرسة قليل لا يمكن إجراء الأمر على النظام المتقدم، و أنهم يقنعون ببعض المتفقهة ٩٣/ ب و يقطعون/ من بقي، فاختل بذلك أمر المدرس فدرس يوما واحدا، و امتنع الفقهاء من الحضور، و ترك التدريس ثم مضى الى المعسكر ليصلح حاله فأقام خواجا أحمد أبا الفتح بن برهان ليدرس نائبا إلى أن يأتي أسعد الميهني، فألقى الدرس يوما، فأحضره الوزير ابن صدقة، و أسمعه المكروه، و قال: كيف أقدمت على مكان قد رتب فيه
[١] في الأصل: «في ربيع الأول و قصد مشهد طلحة فكبسه فنهب ما هناك».
[٢] «من ذبحه و أرسل السلطان»: ساقطة من ص، ط.
[٣] في الأصل: «وصل ابن الباخرزي».