المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - انفصال الأمير أبي الحسن بن المستظهر عن الحلة و دعوته لنفسه
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و خمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[خوطب الأكمل الزينبي بقضاء القضاة]
أنه في المحرم خوطب الأكمل الزينبي بقضاء القضاة/ و حكم في خامس عشرين ٦٨/ ب محرم، و خلع في صفر بالديوان، و مضى إلى جامع المنصور للتثبيت.
[انفصال الأمير أبي الحسن بن المستظهر عن الحلة و دعوته لنفسه]
و فيها: أن الأمير أبا الحسن بن المستظهر انفصل عن الحلة في صفر، و مضى إلى واسط، و دعا إلى نفسه و اجتمع معه الرجالة و الفرسان بالعدة و السلاح و ملكها و سوادها، و هرب العمال، و جبى الخراج، فشق ذلك على الخليفة، فبعث ابن الأنباري كاتب الإنشاء إلى دبيس و عرفه ذلك، و قال: أمير المؤمنين معول عليك في مبادرته، فأجاب بالسمع و الطاعة و أنفذ صاحب جيشه عنان في جمع كثير، فلما سمع الأمير أبو الحسن ذلك رحل من واسط منهزما مع عسكره بالليل فضلوا الطريق و ساروا ليلهم أجمع، ثم رجعوا إلى ناحية واسط حتى وصلوا إلى عسكر دبيس، لما لاح لهم العسكر انحرف الأمير أبو الحسن عن الطريق فتاه في البرية في عدد من خواصه، و ذلك في شهر تموز، و لم يكن معهم ماء و كان بينهم و بين الماء فراسخ فأشرف على الهلاك حتى أدركه نصر بن سعد الكردي [١] فسقاه الماء و عادت نفسه إليه، و نهب ما كان معه من المال و التجمل [٢]، و حمل إلى دبيس و كان نازلا بالنعمانيّة فأصعد به إلى بغداد و خيم بالرقة، و بعث به إلى المسترشد بعد تسليم عشرين ألف دينار إليه قررت عنه، و كانت مدة
[١] في الأصل: «أدركه نصر بن سعد الكردي».
[٢] في الأصل: «كان معه من مال و تجمل».