المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٣ - وصول الخبر أن مسعودا أخا محمود قد انفصل عن سنجر
ثم دخلت سنة خمس و عشرين و خمسمائة
فمن الحوادث فيها.
أن دبيس بن صدقة ضل في طريقه فقبض عليه بحلة حسان بن مكتوم الكلبي من أعمال دمشق و انقطع أصحابه فلم يكن له منجى من العرب. فحمل إلى دمشق فحمله أميرها ابن طغتكين و باعه من زنكي [١] بن آقسنقر [صاحب الموصل و الشام [٢]] بخمسين ألف دينار، و كان زنكي عدوه فظن أنه سيهلكه، فلما حصل في قبضته أكرمه و خوله المال و السلاح و قدمه على نفسه.
فلما ورد الخبر بذلك خلع على الرسول و اخرج ابن الانباري إلى جانب دمشق ليتوصل في أخذه و حمله إلى دار الخلافة، فلما وصل إلى الرحبة قبض عليه أمير الرحبة بتقدم زنكي إليه، و حمل إلى قلعة الموصل.
[وصول الخبر أن مسعودا أخا محمود قد انفصل عن سنجر]
و وصل الخبر في ربيع الأول أن مسعودا أخا محمود قد انفصل عن سنجر و جاء يطلب السلطنة، و قد اجتمع اليه جماعة من الأمراء و العساكر فاختلط أمر محمود و عزم أن يرحل إليه، فبعث الى المسترشد يستأذنه، فأجابه: إنك تعلم ما بيني و بينك من العهد و اليمين و إني لا أخرج و لا أدون عسكرا، و إذا خرجت عاد العدو و ملك [٣] الحلة و ربما تجدد منه ما تعلم. فقال له: متى رحلت عن العراق وجدت له حركة و خفت على
[١] في ص: «إلى دمشق فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «و إذا خرجت عاد العهد و ملك».