المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١ - حكم المنجمون بطوفان يكون في الناس
ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في ربيع الأول كثر العبث من بني خفاجة، و أتوا إلى المسجد بالحائر، فتظاهروا فيه بالمنكر، فوجه إليهم سيف الدولة عسكرا فكبسوهم في المشهد، و أخذوا عليهم أبوابه، و قتل منهم خلق عند الضريح، و من أعجب العجائب [١] أن أحدهم ركب فرسه و صعد إلى سور المشهد، و ألقى نفسه و فرسه، فنجوا جميعا.
حكم المنجمون بطوفان يكون في الناس
و في هذه السنة: حكم المنجمون بطوفان يكون في الناس، يقارب طوفان نوح،/ و كثر الحديث فيه، فتقدم المستظهر باللَّه بإحضار ابن عيشون المنجم [٢]، فقال: إن ١٥/ أ طوفان نوح (عليه السلام) اجتمع في برج الحوت الطوالع السبعة، و الآن فقد اجتمع في برج الحوت من الطوالع ستة و زحل لم يجتمع معهم، فلو اجتمع معهم [٣] كان طوفان نوح، و لكن أقول إن مدينة أو بقعة من البقاع يجتمع فيها عالم من بلاد كثيرة فيغرقون و يكون من كل بلد الواحد و الجماعة، فقيل: ما يجتمع في بلد ما يجتمع في بغداد، و ربما غرقت، فتقدم بأحكام المسنيات و المواضع [٤] التي يخشى منها الانفجار، و كان الناس ينتظرون الغرق، فوصل الخبر بأن الحاج حصلوا في وادي المناقب بعد نخلة،
[١] في الأصل: «و من العجب».
[٢] في الأصل، و الكامل: بإحضار ابن عيسون المنجم»، و في البداية: «عبسون».
[٣] في ص: «فلو كان معهم».
[٤] في ص: «المسنات و المواضع». و في البداية و النهاية: «المسيلات». و ما أوردناه عن الأصل، ت، و الكامل.