المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٠ - ٣٨٨٢- علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء الفقيه فريد دهره و إمام عصره
زاهد مؤثر بما يفتح له فتخلق بأخلاق مقتدي الصوفية، و من مشايخي في الحديث التوزي، و أبو بكر بن بشران، و العشاري، و الجوهري، و غيرهم. و من مشايخي في ٧٣/ ب الشعر و الترسل ابن شبل، و ابن الفضل. و في الفرائض/ أبو الفضل الهمذاني و في الوعظ أبو طاهر ابن العلاف صاحب ابن سمعون، و في الأصول أبو الوليد، و أبو القاسم ابن البيان، و في الفقه أبو يعلى ابن الفراء المملوء عقلا و زهدا و ورعا، قرأت عليه حين عبرت من باب الطاق لنهب الغز لها سنة أربع و أربعين، و لم أخل بمجالسته و خلواته التي تتسع لحضوري و المشي معه ماشيا، و في ركابه إلى أن توفي، و حظيت من قربه لما لم يحظ به أحد من أصحابه مع حداثة سني، و الشيخ أبو إسحاق [الشيرازي] [١] إمام الدنيا و زاهدها، و فارس المناظرة و واحدها، و كان يعلمني المناظرة، و انتفعت بمصنفاته، و أبو نصر ابن الصباغ، و أبو عبد اللَّه الدامغانيّ، حضرت مجلس درسه و نظره من سنة خمسين إلى أن توفي، و قاضي القضاة الشامي انتفعت به غاية النفع، و أبو الفضل الهمذاني، ٧٢/ ب و أكبرهم سنا و أكثرهم فضلا أبو الطيب الطبري حظيت برؤيته و مشيت في ركابه، و كانت صحبتي له حين انقطاعه عن التدريس و المناظرة فحظيت بالجمال و البركة.
و من مشايخي أبو محمد التميمي كان حسنة العالم و ماشطة بغداد، و منهم أبو بكر الخطيب كان حافظ وقته، و كان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء و كان ذلك يحرمني علما نافعا، و أقبل عليّ أبو منصور بن يوسف فحظيت منه بأكثر من حظوة و قدمني في الفتاوى مع حضور من هو أسن مني، و أجلسني البرامكة بجامع المنصور لما مات شيخي سنة ثمان و خمسين، و قام بكل مؤنتي و تجملي فقمت من الحلقة أتتبع حلق ٧٤/ أ العلماء لتلقط الفوائد، فأما أهل بيتي فإن بيت أبي فكلهم أرباب/ أقلام و كتابة و شعر و آداب، و كان جدي محمد ابن عقيل كاتب حضرة بهاء الدولة، و هو المنشئ لرسالة عزل الطائع و تولية القادر، و والدي انظر الناس، و أحسنهم جدلا و علما، و بيت أمي بيت الزهري صاحب الكلام و المدرس على مذهب أبي حنيفة، و عانيت من الفقر و النسخ بالأجرة مع عفة و تقى، و لا أزاحم فقيها في حلقة، و لا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة لي عن الفائدة، و تقلبت على الدول فما أخذتني دولة السلطان و لا عاقه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.