المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٣ - ثم دخلت سنة احدى و عشرين و خمسمائة
و حكى أبو المكارم بن رميضاء السقلاطوني، قال: رأيت أبا سعد بن أبي عمامة في المنام حين اختصم المسترشد باللَّه و محمود و عليه ثياب بياض، فسلمت عليه و قلت له: من أين أقبلت؟ قال: من عند الإمام/ أحمد بن حنبل و ها هو ورائي، فالتفت فرأيت ١٠٤/ ب أحمد بن حنبل و معه جماعة من أصحابه، فقلت: إلى أين تقصدون؟ قالوا: إلى أمير المؤمنين المسترشد باللَّه لندعو له بالنصر، فصحبتهم و انتهينا إلى الحربية إلى مسجد ابن القزويني، فقال الامام أحمد بن حنبل: ندخل نأخذ الشيخ معنا، فدخل باب المسجد، و قال: السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته [١]، فإذا الصوت من صدر المسجد: و عليك السلام يا أبا عبد اللَّه، الإمام قد نصر، قال: فانتبهت مرعوبا و كان كما قال الشيخ.
ثم إن أصحاب السلطان طلبوا ما نهب من دورهم، فتقدم الخليفة إلى حاجب الباب و كان ابن الصاحب أن يأخذ العوام الذين نهبوا دور الأتراك، فقبض على عالم كثير لا يحصى، و استرد ما أمكن، و أشهد عليهم أنه متى ظهر مع أحد شيء من النهب أبيح دمه، ثم نفذ الخليفة إقبالا، و ابن الأنباري، و ابن الصاحب و في صحبتهم خيل و بغال و جواشن و تخوت ثياب، ثم أسرج الزبزب للوزير و جلس فيه و حجاب الديوان معه، و ركب أرباب الدولة في السفن حول الزبزب، و نزل العوام في السفن و على الشط، و كان يوما عظيما، فدخل إلى السلطان و أدى الرسالة، فقام السلطان و قبل الأرض، ثم أذن للوزير في الانكفاء، فنهض فركب في الزبزب إلى أن وصل إلى دار وزير السلطان فصعد، فقعد عنده زمانا يتحادثان، ثم خرج فرحا، و تمكن أصحاب السلطان من بغداد و نودي من قبل السلطان أنه قد فتح دار ضرب، فمن لم يقبل ديناره أبيح دمه، فسمع الوزير بذلك فضمن للسلطان كل شهر ألف دينار، و أزال دار الضرب، ثم أعيد حق البيع، و كثر الانبساط، و جاء وزير السلطان إلى الخليفة في/ رابع صفر، فدخل إليه ١٠٥/ أ فأكرمه كرامة لم يكرم بها وزير قط، ثم خلع عليه و خلا هو وزير الخليفة فتحادثا طويلا [٢].
و مرض السلطان في المدائن و غشي عليه، و وقع من على الفرس، و كان مريضا
[١] «و رحمة اللَّه و بركاته»: ساقطة من ص، ط، و المطبوعة.
[٢] في الأصل: «خلع عليه و جاء هو و وزير السلطان فتحادثا طويلا.