المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٨ - ٣٨٨٠- أحمد بن الحسن بن طاهر بن الفتح، أبو المعالي
الفساد، و هو إخراج عن الإجماع الّذي هو آكد أدلة الشرع، و ليس لنا دليل معصوم سواه، جعله اللَّه في هذه الشريعة خلف النبوة حيث كان نبيها خاتم الأنبياء لا يخلفه نبي، فجعل اجتماع أمته بدلا من نبوة بعد نبوة، و قد علم أن المقدم عليه نقيب النقباء تقدم مميز، و ترك النظر صفحا، و تعاطى أن لا يخاطب أحدا بما يقتضيه حاله من شيوخه أو علم أو نسب الآباء فعاد ممقوتا إلى القلوب، و أهمله من لا حاجة إليه له، أصلحه اللَّه لنفسه فما أغنانا عنه».
و كتب ابن عقيل يوبخه أيضا على تقصير في حقه «من عذيري ممن خص بولاية الأحكام و قضاء القضاة و الحكم في جميع بلاد الإسلام، فكان أحق الناس بالإنصاف، و الإنصاف لا يختص بأحكام الشرع بل حقوق الناس التي توجبها قوانين السياسة و آداب الرئاسة مما يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه، و يجب أن يكون هو المعيار لمقادير الناس لا سيما أهل العلم الّذي هو صاحب/ منصبهم، و نراه على استمرار عادته يعظم الأعاجم الواردين من الخراسانية تعظيما باللفظ و بالنهوض لهم، و ينفخ فيهم بالمدح حال حضورهم ثقة بالسماع، و الحكاية عنهم، و بطل الثناء بعد خروجهم فيحشمهم ذلك في نفوس من لا يعرفهم، و يتقاعد عند علماء بلده و مشيخة دار السلام الذين قد انكشفت له علومهم على طول الزمان، و يقصر بأولاد الموتى منهم مع معرفته بمقادير أسلافهم و الناس يتلمحون أفعاله، و أكثر من يخصهم بالتعظيم لا يتعدون هذه المسائل الطبوليات، ليس عندهم من الروايات و الفروعيات خبر، مفلوسون من أصول الفقه و الدين، لا يعتمدون إلا على الألقاب الفارغة، و إذا لم يسلك إعطاء كل ذي حق حقه لم يطعن ذلك في المحروم بل في الحارم، أما من جهة قصور العلم بالموازنة، أو من طريق اعتماد الحرمان لأرباب الحقوق، و ذاك البخس البحت، و الظلم الصرف، و ذلك يعرض بأسباب التهمة في التعديل فيما سوى هذا القبيل، و لا وجه لقول متمكن من منصبه: لا أبالي، فقد بالي من هو أكبر منصبا، فقال (عليه السلام): «لو لا أن يقال أن محمدا نقض الكعبة لأعدتها إلى قواعد إبراهيم» فتوقى أن يقول الذين قتلهم و كسر أصنامهم، و هذا عمر يقول: «لو لا أن يقال إن عمر زاد في كتاب اللَّه لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف». و من فقهه قال: في حاشية المصحف، لأن وضع الآي كأصل الآي، لا