المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٢ - باب ذكر خلافة المسترشد باللَّه
فسمع ذلك جماعة و قرئ عنهم [و روى] عنه وزيره علي بن طراد و أبو علي بن الملقب، و كان شجاعا بعيد الهمة، و كانت بيعته بكرة الخميس الرابع و العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة و خمسمائة، فبايعه إخوته و عمومته و الفقهاء و القضاة و أرباب الدولة، و كان قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغانيّ هو المتولي لأخذ البيعة، لأنه كان ينوب في الوزارة.
قال المصنف: و نقلته من خط أبي الوفاء بن عقيل، قال: لما ولي المسترشد باللَّه تلقاني ثلاثة من المستخدمين يقول كل واحد منهم، قد طلبك أمير المؤمنين، فلما صرت بالحضرة قال لي قاضي القضاة و هو قائم بين يديه: طلبك [١] مولانا أمير المؤمنين ثلاث مرات، فقلت: ذلك من فضل اللَّه علينا و على الناس، ثم مددت يدي فبسط لي يده الشريفة فصافحت بعد السلام و بايعت، فقلت: أبايع سيدنا و مولانا أمير المؤمنين المسترشد باللَّه على كتاب اللَّه و سنة رسوله و سنة الخلفاء الراشدين ما أطاق و استطاع، و على الطاعة مني، و قبلت يدي و تركتها على عيني زيادة على ما فعلت في بيعة ٦٤/ ب المستظهر تعظيما له/ وحده من بين سائر الخلفاء فيما نشأ عليه من الخير و الخصال المحمودة [٢]، و تميزه بطريقة جده القادر، فبعثوا إلى مبرة عشرة دنانير، و كان رسمي في البيعة خمسين دينارا.
و برز تابوت المستظهر يوم بيعة المسترشد بين الصلاتين فصلى عليه المسترشد، و كبر أربع تكبيرات، و جلس قاضي القضاة للعزاء بباب الفردوس ثلاثة أيام، و نزل الأمير أبو الحسن بن المستظهر عند تشاغلهم بالمستظهر من التاج في الليل و أخذ معه رجلا هاشميا من الحماة الذين يبيتون تحت التاج، فمضى إلى الحلة إلى دبيس صدقة فبقي عنده مدة فأكرمه، و أفرد له دار الذهب على أن يدخل عليه [٣] كل يوم مرة و يقبل الأرض و يستعرض حوائجه، و بعث المسترشد نقيب النقباء أبا القاسم علي بن طراد ليأخذ البيعة على دبيس، و يستعيد أخاه، فأعطى [دبيس] [٤] البيعة، و قال: هذا عندي ضيف و لا يمكنني إكراهه على الخروج، فدخل النقيب على الأمير أبي الحسن و أدى رسالة
[١] مكان «طلبك» بياض في ص، و في ت: «قد طلبك».
[٢] في ص، ط: «من الخير و دحض أدوات اللهو».
[٣] في ص: «و كان يدخل عليه».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.