المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية
و هو بأذربيجان رسلا يشير بالميل إلى دينور ليوافي داود و ابن محمد الخدمة، فلم يفعل المسترشد.
و ضرب المصاف يوم الاثنين عاشر رمضان، فلما التقى الجمعان هرب جميع العسكر الذين كانوا مع المسترشد، و كان ميمنته البازدار، و قزل، و نور الدولة شحنة همذان، فحملوا على عسكر مسعود فهزمهم ثلاث فراسخ [١]، ثم عادوا فرأوا الميسرة قد غدرت، فأخذ كل واحد منهم طريقا و أسر المسترشد و أصحابه، و أخذ ما كان معه من الأموال، و كانت صناديق المال على سبعين بغلا أربعة آلاف ألف دينار، و كان الرحل على خمسة آلاف جمل و أربعمائة بغل، و كان معه عشرة آلاف عمامة و بركان و عشرة آلاف قباء و جبة و دراعة، و عشرة آلاف قلنسوة مذهبة، و ثلاثة آلاف ثوب رومي و ممزوج و معنبر [٢] و دبيقيّ و مضى من الناس ما قدروه بعشرة آلاف دينار سوى الخيل و الأثاث، و نادى مسعود في عسكره المال لكم و الدم لي فمن قتل أقدته، و لم يقتل بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطا، و نادى من أقام بعد/ الوقعة من أصحاب الخليفة ضربت ١٢٩/ ب عنقه، فهرب الناس فأخذوا بين الجبال أخذتهم التركمان و الأكراد، و منهم من أفلت عريانا، فوصلوا إلى بغداد و قد تشققت أرجلهم من الجبال و الصخور، و بقي الخليفة في الأسر، فأما وزيره ابن طراد و صاحب مخزنة ابن طلحة، و قاضي القضاة الزينبي و نقيب الطالبيين و ابن الأنباري فإنه بعث بهم إلى القلعة و بعث ببكبه شحنة إلى بغداد و معه كتاب الخليفة إلى أستاذ الدار، يقول فيه:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم و به نستعين و الحمد للَّه رب العالمين ليعتمد الحسن [٣] بن جهير مراعاة الرعية و الاشتمال عليهم و حمايتهم و كف الأذى عنهم، فقد ظهر من الولد غياث الدنيا و الدين متع اللَّه به في الخدمة ما صدق به الخدمة فليجتمع، و كاتب الزمام و كاتب المخزن على إخراج العمال الى نواحي الخاص لحراستها فقد ندب من الجناب الغياثي هذا شحنة لذلك و ليهتم بكسوة الكعبة فنحن في أثر هذا المكتوب إن شاء اللَّه.
[١] في ص: «عسكر محمود فهزمهم ثلاث فراسخ».
[٢] في ص: «و ممزوج و تغيير».
[٣] في الأصل: «ليعتمد الحسين».