المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦ - ٣٦٥١- عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار، أبو يوسف القزويني
قال المصنف: و لما عزل الوزير أبو شجاع خرج إلى الجامع [يوم الجمعة] [١] فانثالت عليه العامة تصافحه و تدعو له، فكان ذلك سببا لالتزامه بيته، و الإنكار على من صحبه، و بنى في دهليز داره مسجدا و كان يؤذن و يصلي فيه، ثم وردت كتب نظام الملك بإخراجه من بغداد، فأخرج إلى بلده، [فأقام مدة] [٢]، ثم استأذن في الحج فأذن له فخرج.
قال أبو الحسن [بن] [٣] عبد السلام: اجتمعت به في المدينة فقبل يدي فأعظمت ذلك، فقال لي: قد كنت تفعل هذا بي فأحببت أن أكافئك. و جاور بالمدينة، فلما مرض مرض الموت حمل إلى مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله فوقف بالحضرة و بكى و قال: يا رسول اللَّه، قال اللَّه عز و جل «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ ١٣/ أ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ/ تَوَّاباً رَحِيماً» [٤] و قد جئت معترفا بذنوبي و جرائمي أرجو شفاعتك، و بكى.
و توفي من يومه و دفن بالبقيع عند قبر إبراهيم (عليه السلام) بعد أن صلي عليه بمسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، و زوّر به الحضرة و ذلك في منتصف جمادى الآخرة من هذه السنة و هو ابن احدى و خمسين سنة، و كان له شعر حسن، فمنه قوله:
ما كان بالإحسان أولاكم ^^^ لو زرتم من [كان] [٥] يهواكم
احباب قلبي ما لكم و الجفا ^^^ و من بهذا الهجر أغراكم
ما ضرّكم لو عدتم مدنفا ^^^ ممرّضا من بعد قتلاكم
أنكرتمونا مذ عهدناكم ^^^ و خنتمونا مذ حفظناكم
لا نظرت عيني سوى شخصكم ^^^ و لا أطاع القلب إلاكم
جرتم و خنتم و تحاملتم ^^^ على المعنى في قضاياكم
يا قوم ما أخونكم في الهوى ^^^ و ما على الهجران أجراكم
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] سورة: النساء، الآية: ٦٤.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.