المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - ٣٩٩٣- الحسن بن إبراهيم بن علي بن برهون، أبو علي الفارقيّ
و فيروزآباد أحد بلاد فارس، سمع الحديث من أبي طاهر الباقلاوي، و أبي الحسن الهكاري، و خدم المشايخ المتصوفين، و سكن رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور، و كانت أخلاقه لطيفة، و كلامه مستحلى، كان يحفظ من سير الصالحين و أخبارهم [١] و أشعارهم الكثير، و كان على طرائقهم في سماع الغناء و الرقص و غير ذلك، و كان يقول لشيخنا عبد الوهاب: إني لأدعو لك وقت السماع، و كان شيخنا يتعجب، و يقول: أ ليس هذا يعتقد أن ذلك وقت إجابة.
توفي أبو الوفاء ليلة الاثنين حادي عشر صفر هذه السنة، و صلى عليه من الغد بجامع المنصور خلق كثير، منهم أرباب الدولة، و قاضي القضاة. و دفن على باب الرباط، و عمل له يوم السبت ثالث عشر صفر دعوة عظيمة أنفق فيها مال بين جامع المنصور و الرباط على عادة الصوفية إذا مات لهم ميت، فاجتمع من المتصوفة و الجند و العوام خلق كثير.
٣٩٩٣- الحسن بن إبراهيم بن علي بن برهون، أبو علي الفارقيّ
[٢]:
من أهل ميافارقين، ولد بها في سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة، و تفقه بها على أبي عبد اللَّه محمد بن بيان الكازروني، و كان صاحب المحاملي، فلما توفي الكازروني قصد أبا إسحاق الشيرازي في سنة ست و خمسين، فتفقه عليه، قال:
فنزلت في خان حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب، و كان يسكنه أصحاب الشيخ و من يتفقه عليه، فإذا كثرنا كنا حوالي العشرين، و إذا قل عددنا كنا حوالي العشرة، و كان الشيخ أبو إسحاق يذكر التعليقة في أربع سنين فيصير المتفقه في هذه الأربع سنين فيها مستغنيا عن الجلوس بين يدي أحد، و كان يذكر درسا بالغداء و درسا بالعشي، فلما كانت سنة ستين عبرت إلى الجانب الغربي إلى الشيخ أبي نصر بن و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٠٦، و فيه: «أحمد بن علي بن إبراهيم»، و شذرات الذهب ٤/ ٨٢، و فيه: «أحمد بن علي الشيرازي»).
[١] في الأصل، و ت: «من سير الصوفية و أخبارهم».
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٠٦، و فيه: «الحسن بن إبراهيم بن مرهون»، و شذرات الذهب ٤/ ٨٥، و الكامل ٩/ ٢٧٧).