المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٣ - ثم دخلت سنة ثمان و عشرين و خمسمائة
و قدم رسول سنجر فخلع عليه و هيئت خلع لسنجر بمائة ألف و نيف و عشرين ألف دينار، فرحل بها ابن الأنباري مع رسول سنجر في جمادى الآخرة، ثم بعث المسترشد إلى بهروز الخادم إلى القلعة يقول له: أنت مقيم و معك الأموال، فينبغي أن تعطينا منها شيئا نفرقه على العسكر [١]، فأبى، فبعث إليه عسكرا فحاصره [٢] و وقع القتال في أول شعبان، ثم صانع بإنفاذ مال.
و في هذه الأيام حبس محمود المولد في ممطورة [٣]، و اتهم بأنه يكتب ملطفات [٤].
و قدم البقش السلاحي طالبا للخدمة [٥] مع المسترشد، و هو من أكابر الأتراك، و خلع الخليفة على جميع الأمراء ثم عرض العسكر يوم عيد الفطر و نودي: لا يختلط بالعساكر أحد من العوام، و من ركب بغلا أو حمارا في هذا اليوم أبيح دمه فما تجاسر/ أحد أن يفعل ذلك، و خرج الوزير شرف الدين و صاحب المخزن و قاضي القضاة ١٢٣/ ب و نقيب النقباء و أرباب الدولة في زي لم ير مثله من الخيل المجفجفة [٦]، و العسكر اللابس و العدة الحسنة، و كل أمير يقبل في أصحابه بخلعة الخليفة فكان العسكر خمسة عشر ألف فارس سوى من كان غائبا عن البلد، و لم ير عيد خرج فيه [٧] أرباب المناصب إلّا هذا.
و في حادي عشر شوال: وقع حريق في خان السلسلة الّذي عند باب دار الخليفة، فتلف مال لا يحصى، و سببه أن الخاني طبخ فعلقت النار بشيء و هو لا يعلم، فلما علم ظن أنه لا يقدر على إطفائه فلم يفتح الباب لأحد فاستوعب النار الكل.
[١] في الأصل: «تفرقه على العسكر».
[٢] في الأصل: «فبعث اليه عسكر الخاصة».
[٣] في الأصل: «في مطمورة».
[٤] في الأصل: «يكبت مطالعات».
[٥] في الأصل: «الصلاحي طالبا للخدمة».
[٦] في الأصل: «من الخيل المخففة».
[٧] في الأصل: «و لم يركب خرج فيه».