المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٦ - خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية
فلما كان يوم عيد الفطر نفر أهل بغداد و وثبوا على الخطيب و كسروا المنبر و الشباك و منعوا من الخطبة، و خرجوا إلى الأسواق يحثون على رءوسهم التراب و يبكون و يصرخون، فاقتتل أصحاب الشحنة و العوام، و خرج النساء حاسرات يندبن في الأسواق و تحت التاج، و كان الشحنة قد عزم أن يجوز في الأسواق، فاجتمع العوام على رجمه و هاشوا فاقتتل أصحاب الشحنة و العوام، فقتل من العوام مائة و ثلاثة و خمسون، و هرب أبو الكرم الوالي، و حاجب الباب إلى دار خاتون، و رمى أصحاب الشحنة الأبواب الحديد التي على السور، و فتحوا فيه فتحات، و أشرفت بغداد على النهب، فنادى ١٣٠/ أ الشحنة: لا ينزل أحد في دار أحد و لا يؤخذ من أحد شيء،/ و إنما جئنا لنصلح، و ان السلطان سائر إلى العراق بين يدي أمير المؤمنين و على كتفه الغاشية، فسكن الناس و طلب السلطان من أمير المؤمنين نظر الخادم فأنفذ فأطلقه و بعثه إليه، و اختلف الأراجيف، فقوم يقولون: إن السلطان ينتظر جواب عمه سنجر، و قوم يقولون: يصل عن قليل، و قوم يقولون: ان داود قد عزم على قتال مسعود و استنقاذ الخليفة منه فسار مسعود إلى داود إلى باب مراغة و أخذ الخليفة معه.
و زلزلت بغداد مرارا لا أحصيها، و كان مبتدأ الزلازل يوم الخميس حادي عشر شوال، فزلزلت يومئذ ست مرات و دامت كل يوم خمس مرات أو ست مرات إلى ليلة الجمعة سابع عشرين شوال، ثم ارتجت يوم الثلاثاء النصف من الليل حتى تفرقعت السقوف، و انتثرت الحيطان، و كنت في ذلك الزمان صبيا، و كان نومي ثقيلا لا انتبه إلا بعد الانتباه الكثير فارتج السقف تحتي و كنت نائما في السطح رجة شديدة حتى انتبهت منزعجا، و لم تزل الأرض تميد من نصف الليل إلى الفجر و الناس يستغيثون.
ثم أن الشحنة و العميد عطلا دار الضرب و عملا دار ضرب عندهم بسوق العميد و دار الشحنة، و قبضوا على ابن طوق عامل الجاولي و نفذوا إلى ابن الحاجب ضامن [١] العقار، فقالوا: تجبي العقار و تسلمه إلينا، و قبضوا على ابن الصائغ متولي التركات الحشرية، و قالوا: نريد ما حصل عندك من التركات، و عوقوا قرى ولي العهد و ختموا على غلاتها. فأفتك ذلك منهم بستمائة دينار حتى أطلقوها، و جاء تمر كثير للخليفة فبيع
[١] في الأصل: «إلى ابن الحاسب ضامن».