المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢١ - عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه
فانظر بين يديك، و لا تكن كمن إذا قيل [١] له اتّق اللَّه أخذته العزة بالإثم فأسقط ذلك».
و قبض على أبي الكرم الوالي الهاشمي، فوقف جماعة من العيارين بالرحبة، فأخذوا ثياب الناس وقت السحر.
و ورد الخبر بموت الفجاءة في همذان [٢] و أصفهان فمات منهم ألوف حتى أغلقت الدور، ثم أعيدت الجباية [٣] من العقار و ضوعفت، ثم قطعت الجبايات، و وقعت مصادرات لأهل الأموال حتى إنهم أخذوا بإذخر الجوهري على رأس جمال ليصادر.
و وصل يمن العراق الخادم إلى بغداد رسولا من السلطان سنجر فأمر السلطان مسعودا بمبايعة المقتفي عنه، فدخل إليه في رجب فبايعه عن عمه سنجر، و تمت البيعة المقتفية في خراسان، و خرج هذا الخادم إلى الموصل فأخذ بيعة زنكي و أهل الشام،/ و دفع الراشد عن زنكي فتوجه نحو آذربيجان.
١٤١/ ب
[عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه]
و في شعبان: عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه أخت مسعود و حضر و الأكابر و تولى العقد وزير الخليفة، و وزير السلطان و نثرت الحبوب و الجواهر و تماثيل الكافور و العنبر، و توجه السلطان مسعود إلى الجبل و خلف نائبة بالعراق ألبقش الكبير السلاحي، فورد سلجوق شاه بن محمد إلى واسط و الحلة و طمع في العراق فطرده ألبقش و كان مستضعفا، و اجتمع جماعة من الأمراء و الملك داود و عساكر آذربيجان فواقعوا السلطان مسعودا و جرت حروب عظيمة، ثم قصد مسعود آذربيجان و قصد داود همذان، و وصلها الراشد يوم الوقعة، و تقررت القواعد أن الخليفة يكتب لزنكي عشرة بلاد [٤] و لا يعين الراشد، و نفذت الخطوط التي كتبت في حق الراشد بما يوجب الخلع إلى الموصل، و أحضر هناك القضاة و الشهود فقرئ عليهم المكتوب الّذي أنفذ [من بغداد] [٥]، و فيه شهادة الشهود و القضاة، و أحضر قاضي القضاة و ثبت الكتاب عنده، و خلع الراشد بالموصل و خطب للمقتفي و مسعود، و قطعت خطبة الراشد
[١] في الأصل: «و لا تكن من إذا قيل».
[٢] في الأصل: «بموت الفجاءة في رمضان في همذان».
[٣] في ص، ط: «ثم عادت الجباية».
[٤] من هنا حتى: «... من أصحاب مسعود خلق كثير». ساقط من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.